للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمشككون القدامى المستنيرون بالهيئة القديمة كانوا يبحثون موضع إمكان خرق الأجرام السماوية والتئامها وعدمه. ولكن الآن لم تبق أرضهم تلك ولا سماؤهم، وبذهابهما ذهبت شبهاتهم واعتراضاتهم، وليتهم اتعظوا بالزلزلة الأرضية، كيف تنشق الأرض بهزات الزلازل وتحدث فيها مغارات، ثم تتحول إلى استوائها الأول بهزة أخرى!.

ومن المطاعن التي نسمعها في عصرنا: لو انشق القمر لورد ذكره في كتب الهنادك والنصارى، واعتراض الهنادكة يصح لو كان عندهم كتاب في التاريخ، ولكن البلد الذي لم يوجد فيه تاريخ البتة ولا مذكرة لوقائع البلد والأمة، كيف يطالب أمة أخرى بذكر وقائعها في تاريخه وكتبه؟

انظروا إلى المصريين، دعاويهم في الحضارة مثل دعاوى الهنادكة بل أكثر، ولكن وقائع موسى لم توجد في كتبهم. فالبلد الذي يخلو تاريخه من مثل هذه الأمور الأرضية لا يتوقع منه أن يدون جميع الوقائع السماوية أيضا.

أما اليهود والنصارى فيؤمنون بصحة كتاب يشوع: قال يشوع: ((يا شمس دومي على جبعون، ويا قمر على وادي أيلون، فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه ... فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل)) (١).

فما أعجب توقف الشمس والقمر عن سيرهما مدة اثنتى عشرة ساعة. إن انشقاق القمر حدث بالليل حينما كان الناس ينامون في كثير من البلاد، وألوف منهم كانوا داخل البيوت. ولكن توقف الشمس اثتتى عشرة ساعة أمر كبير من شأنه أن يحرك العالم كله، ومع ذلك لم يرد ذكره في الكتب المعاصرة ليشوع، وأنتم تؤمنون بصحة هذه الواقعة!.

والآن نريد أن نبين أن انشقاق القمر لو وقع في مكة المكرمة في التاسعة ليلا، فماذا كان الوقت في بلدان العالم الكبرى؟


(١) العهد القديم، سفر يشوع (١٠/ ١٢).

<<  <   >  >>