للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو يؤكد مع ما تقدم على وجوب عدها من الصفات، معتقدًا" أن تركها ربما يوقع العوام في نفى نسبتها إلى الله تعالى، وهو كفر".

ومع ذلك فإنه لا يرى لهذه الصفات تعلقًا - ولو على إثبات الأحوال - كالمعانى "لأن التعلق حال؛ وحينئذ يلزم وصف الحال بالحال". (١)

المناقشة:

الصفات المعنوية عند متأخرى الأشاعرة في الحقيقة فرع عن إثبات الأحوال، لذا كان الدردير ممن لم يعتقدوا صحة إثباتها؛ موافقة لأبي الحسن الأشعري؛ إذ لا واسطة بين الوجود والعدم، ولكن الصاوى رأى إمكان عدها من الصفات، التي تثبت معنى في الخارج والذهن معًا، وبين أن عدم إمكان رؤيتها ووجود متعلقًا لها، لا يعني عدم وجودها على جهة الحقيقة.

وهذا ما احتج به مثبتو الأحوال، حيث نفوا أن يكون عدم إمكان رؤيتها مخرجًا لها من الوجود، ولكن هذا مما يرد عليهم قولهم؛ إذ عدم رؤيتها أيضًا لا يخرجها من العدم، فتصبح بهذا في حال متأرجح بين الوجود والعدم.

ولا شك أن في إثباتها على النهج الذي سلكه الصاوى تكلفًا واضحًا؛ إذ اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما مما يحيله العقل، والوجود والعدم من المتناقضات، فلا يمكن إثبات وصف في الخارج يجمع بينهما.

يقول الشيخ الشنقيطى - رحمه الله -: ثم نذهب إلى الصفات السبع التي يسمونها المعنوية، والتحقيق أن عدد الصفات السبع المعنوية، التي هي كونه تعالى قادرًا ومريدًا وعالمًا وحيًا وسميعًا وبصيرًا ومتكلمًا، أنها في الحقيقة إنما هي كيفية الاتصاف بالمعانى السبع التي ذكرنا، ومن عدها من المتكلمين عدها بناء على ثبوت ما يسمونه الحال المعنوية، التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية لا معدومة ولا موجودة، والتحقيق أن هذه خرافة وخيال، وأن العقل الصحيح لا يجعل بين الشيء ونقيضه


(١) المرجع السابق: ٨١.

<<  <   >  >>