للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كل ما يفعل، لا يخالف في شيء أصلًا، وهذا من جنس غلو الرافضة والنصارى والإسماعيلية: تدعى في أئمتها أنهم كانوا معصومين" (١).

وإذا علم هذا تبين أن ما يدعيه الصوفية في حفظ الولي مخالف لمقتضى البشرية، وهذا ما ظهر من موقف الصاوي المتناقض حيث حصر أفعال الأولياء في دائرة الواجب والمندوب فلا تخرج عنها، ومع ذلك جوز المعصية عليهم في حديثه عن الأسباط وما قيل في حقيقتهم، ومن ثم فهو محاولة منهم في تزكية المشايخ؛ حتى لا يعترض عليهم معترض، وكل هذا مما لا أصل له من الشرع المطهر، فها هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، وهو خير من طلعة عليه الشمس بعد الأنبياء والرسل، يقول في خطبة توليه الحكم: "يا أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن ضعفت فقوموني، وإن أحسنت فأعينوني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، الضعيف فيكم القوي عندى حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم الضعيف عندى حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر، ولأظهرت - أو قال: شاعت - الفاحشة في قوم إلا عمهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" (٢).

٢ - معرفة الولي:

وما ذكره الصاوي من أن معرفة الولي أصعب من معرفة الله؛ لأن أساس الولاية الإخلاص وهو سر بين العبد وربه، فيه مقارنة لا وجه لها إذ أن معرفة الله تعالى فطرية في الخليقة، فليس ثمة مجال للمقارنة بينهما، ثم إن في هذا رفع لمقام الولاية، بما لا يليق؛ فلا وجه لمقارنة الرب تعالى بخلقه.

كما أن فيه نوعًا من المبالغة في سرية الولاية وتضيقًا لدائرتها، مع أن المولى تعالى قد أثبتها لكل من سلك سبيل الإيمان، معتصمًا فيه بتقواه وملاحظته.


(١) منهاج السنة: (٦/ ١٨٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق - كتاب العلم - باب لا طاعة في معصية، رقم الحديث: ٢٠٧٠٢: (١١/ ٣٣٦).

<<  <   >  >>