للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رأي الشيخ الصاوي:

يمكن تحديد موقف الصاوي من هذه القضية باتجاهين، كلاهما يدور في محور واحد ولتقرير مبدأ واحد، أما الاتجاه الأول: فهو التأكيد على حقيقة الإيمان عند المرجئة، وأنه لا يخرج منه إلى دائرة الشرك إلا عند فساد أصل التصديق.

أما الاتجاه الثاني فيتمثل في إبطال حجة الخوارج وأتباعهم من المعتزلة في تكفير مرتكب الكبيرة، والحكم عليه بالخلود في النار، مع تقرير المنهج المتبع عند الأشاعرة في هذه القضية، ومن ثم التشنيع على كل من حكم بالكفر على تارك العمل أو التقصير فيه وعده في جملتهم.

وكثيرًا ما يعالج هذه القضايا المتشعبة دون فصل بينها؛ مؤكدًا على الهدف الرئيس منها وهو تقرير مذهبه في الإيمان، مع بيان ما يدعم ذلك من موقفه من نواقض الإيمان وحقيقة الكفر.

وفيما يلى عرض لأهم ما قرره وذهب إليه، أشرت إليه تحت خطوط عريضة؛ حتى يتمكن من خلالها فهم ما توصل إليه في هذا الباب، ومن ثم عرضه على مذهب السلف الكرام.

أولًا: حقيقة الإيمان، وبيان ما يناقضه:

يؤكد الصاوي - كما بينت سابقًا - على حقيقة الإيمان في كثير من المواضع مقررًا ما ذهب إليه الأشاعرة من قصره على التصديق دون العمل، مع بيان أن السبب الرئيس الذي حمل الخوارج على تكفير مرتكب الكبيرة؛ عد العمل داخلًا في صميم الإيمان. (١)

وعند تتبع أقوال الصاوي في نواقض الإيمان نجد أنه يقرر ما يؤكد به القضية السالفة، وذلك بحصرها في الاتجاه المعاكس للتصديق، أو ما يمثل الجانب الاعتقادى دون العملى.


(١) انظر: المبحث السابق في معنى الإيمان: ٢٧٧.

<<  <   >  >>