للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعليه فلا احتجاج بما روى في حقهما من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، لأنه ثبت ما يعارضها من أدلة الكتاب والسنة الصحيحة:

فقد سئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على وجه الأرض أحد) (١)

وقال أبو الفرج ابن الجوزى قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: ٣٤]، وليس هما في الأحياء والله أعلم. (٢)

وكما يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "القول الفصل في الخضر - عليه السلام - والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان موجودًا في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرقع لهم سفينتهم، ولم يكن مختفيًا عن خير أمة أخرجت للناس، وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم، ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة لا في دينهم ولا في دنياهم، فإن دينهم أخذوه عن الرسول النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم -" (٣)

* * *

[حياة البرزخ]

يعرف الصاوي البرزخ المذكور في قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: ١٠٠] بقوله: "البرزخ في اللغة: الحاجز بين الشيئين.

وعرفًا: الحاجز بين الدنيا والآخرة".


(١) أخرجه البخاري: كتاب العلم - باب السمر في العلم، رقم الحديث: ١١٦.
(٢) مجموع الفتاوى: (٤/ ٣٣٧).
(٣) زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور: ٧٠.

<<  <   >  >>