للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن ثم فهو يحدد وجه المغايرة التي اقتضت العطف، يقول: "الإسلام التلفظ بالشهادتين بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإيمان الإذعان القلبى بشرط النطق باللسان، ويكفى في العطف أدنى تغاير". (١)

ومع ذلك؛ هو لا يقر بوجود التلازم في جميع الأحوال، بل يرى أن محله إذا اجتمع التصديق والانقياد الظاهرى في المكلف، "وإلا فلا تلازم بينهما، بل قد يكون مؤمنًا وليس بمسلم إن كان معه تصديق، ولم يثبت منه نطق.

وقد يكون مسلمًا وليس بمؤمن إن كان معه انقياد ظاهرى دون تصديق.

وهو معنى قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: ١٤] ". (٢)

ولإزالة إشكال قد يرد من تغاير موقف الصاوي إزاء التلازم الذي أكد على وجوده بين الإسلام والإيمان؛ حتى حكم باتحادهما ما صدق، يبين أن الإسلام الذي ورد في الآية إنما هو المعنى باللغة وإلا فـ "الإسلام والإيمان الشرعيان المعتبران هما متحدان ما صدق، وإن كان مفهومهما مختلفًا: إذ الإيمان هو التصديق القلبى بشرط النطق بالشهادتين، والإسلام الانقياد الظاهرى الناشئ عن التصديق القلبى". (٣)

ولكن الإشكال لا يزال قائمًا في حالة وجود التصديق القلبى مع انتفاء الإقرار، فإنه مما سبق يرى أن الشهادتين أصل في ثبوت الإسلام، ولا يصح الحكم على أحد بالإسلام إلا عند إقراره بهما، ومع ذلك فهو يقر شرعية مثل هذا التصديق، وأنه كافٍ في الحكم على صاحبه بالإيمان الشرعي الذي يخرجه من عداد الكافرين، حتى حكم على من صدق بلا إقرار بأنه مؤمن وليس بمسلم، كما هو واضح من كلامه السابق، ومع المناقشة سيزداد الأمر وضوحًا.


(١) حاشية الجلالين: (٣/ ٢٦٠).
(٢) حاشية الجوهرة: ١٦ - ١٧.
(٣) حاشية الجلالين: (٤/ ١٠٨).

<<  <   >  >>