للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلُّهُمْ) مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَعَلَى السُّنَّةِ لَا يُقَاتَلُونَ، وَقِيلَ نَعَمْ حَذَرًا مِنْ إمَاتَتِهَا. (وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ، قَالَ تَعَالَى {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: ٢٢٨] وَالثَّانِي نَعَمْ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَيْسَتْ فِي حَقِّهِنَّ فَرْضًا جَزْمًا. (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (وَقِيلَ) فَرْضُ (عَيْنٍ) وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَالثَّانِي وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا لِحَدِيثِ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُؤَدَّاةِ. أَمَّا الْمَقْضِيَّةُ فَلَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا كِفَايَةٍ قَطْعًا وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ بِالْوَادِي» . وَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ سُنِّيَّتَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّا

ــ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِي الْبُيُوتِ) وَمِثْلُهَا مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ) أَيْ إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الشِّعَارُ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَا ذَكَرَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الشِّعَارُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِظُهُورِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (قُوتِلُوا) أَيْ كَالْبُغَاةِ. قَوْلُهُ: (فَيُكْرَهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ، فَيُحْمَلُ التَّأْكِيدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُجَرَّدِ النَّدْبِ.

قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) هُوَ نَصُّ الْإِمَامِ فَالْأَصَحُّ بِمَعْنَى الرَّاجِحِ وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ أَوَّلًا بِقِيلَ حِكَايَةٌ لِكَلَامِ أَصْلِهِ، وَحِكَايَةُ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ وَجْهٌ لِلْأَصْحَابِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ التَّعْبِيرَ بِالنَّصِّ.

قَوْلُهُ: (إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ كَوْنُهُ عَلَى الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْمُقِيمِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَكَوْنُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُؤَدَّاةِ مِنْ الْخَمْسِ، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ، وَتُنْدَبُ لِلرَّقِيقِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِذِي سَفَرٍ وَامْرَأَةٍ لَا لِبُصَرَاءَ عُرَاةٍ فِي ضَوْءٍ، فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ، وَلِذِي عُذْرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ، وَلِأَجِيرٍ إنْ رَضِيَ مُؤَجِّرُهُ، وَيُظْهِرُ حُرْمَةَ الْإِجَارَةِ بُطْلَانُهَا عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الشِّعَارُ، وَحُرْمَةُ السَّفَرِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ) وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ «فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» أَيْ الْبَعِيدَةَ. قَوْلُهُ: (حُزَمٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ، وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا: جَمْعُ حُزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٍ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ.

قَوْلُهُ: (فَأُحَرِّقَ إلَخْ) هُوَ إمَّا لِلزَّجْرِ، أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ حَرْقِ الْحَيَوَانِ، أَوْ لِخُصُوصِ هَؤُلَاءِ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُقِضَ، أَوْ أَنَّهُ يُحَرِّقُ الْبُيُوتَ دُونَ أَصْحَابِهَا كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ أَحْرَقَ مَالَ غَيْرِهِ. أَحْرَقَ عَلَى فُلَانٍ مَالَهُ أَوْ الْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَالِ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ: أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ تَعْزِيرًا لَهُمْ.

قَوْلُهُ (السِّيَاقِ) وَهُوَ أَوَّلُ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» إلَخْ. قَوْلُهُ (وَلَا يُصَلُّونَ) أَيْ فَالتَّحْرِيقُ عَلَيْهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْكِهِمْ الصَّلَاةَ لَا الْجَمَاعَةَ، أَوْ لِتَرْكِهِمْ الْجَمَاعَةَ مَعَ تَوَقُّفِ الشِّعَارِ عَلَيْهِمْ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ عَيْنٍ.

ــ

[حاشية عميرة]

الْمُغْنِي: لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمُعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْمَحَالِّ) جَمْعُ مَحَلَّةٍ وَهِيَ الْحَارَةُ. قَوْلُهُ: (لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ) وَلِمَا فِي اجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ. قَوْلُهُ: (فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا) قَضِيَّتُهُ فَوَاتُ ثَوَابِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا حَيْثُ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا، كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِمْ وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا كَذَا إلَخْ. وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي: وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) .

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاَلَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِدَلِيلِهِمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» . إذْ الْمُرَادُ بِالْفَذِّ فِيهِ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ الْأَوَّلُ: (لِحَدِيثِ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ " إلَخْ) كَانَ وَجْهُ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِفَايَةِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْجَمَاعَةِ إظْهَارُ الشِّعَارِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَالصَّوَابُ اسْتِفَادَةُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ السِّيَاقِ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» وَإِلَخْ. وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>