للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل: لا يعتقد جهلاً؛ لأنه يعتقد قتل المشركين أجمع، ما لم يرد البيان.

واحتج المخالف:

بأن تأخير البيان يؤدي إلى اعتقاد الجهل والعزم على الباطل؛ لأن المخاطب يلزمه اعتقاد عمومه، وهذا اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به، وذلك جهل، ويلزمه أن يعزم على قتل من وصل إلى قتله من المشركين، وهذا عزم على باطل؛ لأن من بذل الجزية أو أمنه (١) مسلم لا يجوز قتله، وإذا أدّى إلى هذا، وجب أن لا يجوز تأخيره.

والجواب: أنه لا يؤدي إلى هذا؛ لأنه يعتقد عمومه إذا تجرد عما يخصه ويصرفه عن ظاهره، كما نقول أجمع في النسخ، وكما نقول إذا أسمعه الله العام ولم يسمعه الخاص، وكان بيان الخصوص في الأصول سابقا للعموم، وكان يحتاج إلى الاجتهاد في طلبه، واستقراء الأصول بسببه، فإنه في حال اجتهاده يعتقد العموم إن تجرد عما يخصه عند المخالف، كذلك في مسألتنا يعتقد العموم والظاهر إن تجرد، والخصوص والباطن إن اقترنت به قرينة.

واحتج: بأن العموم والخصوص يفيد كل واحد كل منهما غير ما يفيده الآخر، فلا يجوز أن يعبر بأحدهما عن صاحبه من غير بيان، كما لا يعبر بالصلاة عن الصيام، وإذا كان كذلك، بطل أن يعبر بالعموم عن الخصوص من غير إشعار.

والجواب: أنه باطل بالعموم في الأزمان، فإنه يفيد غير ما يفيده الخصوص، ومع هذا فقد يعبر بأحدهما عن صاحبه كذلك.

ولا يشبه هذا ما قالوه من الأمر بالصلاة، أنه لا يكون عبارة عن


(١) في الاصل: (لو أمنه) .

<<  <  ج: ص:  >  >>