للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ، وَقَدْ انْقَطَعَ يَدُ الْمَوْلَى عَنْهَا بِالْعَقْدِ فَكَذَا عَنْ وَلَدِهَا فَكَانَتْ هِيَ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا فَصَارَ كَنَفْسِهَا وَهِيَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَلَوْ قُتِلَ هَذَا الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَا الْكِتَابَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَعَنْ وَلَدٍ لَهُمَا صَغِيرٍ فَقُتِلَ الْوَلَدُ حَيْثُ تَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْكِتَابَةِ هُنَا بِالْقَبُولِ عَنْهُ وَالْقَبُولُ وُجِدَ مِنْهُمَا فَيَتْبَعُهُمَا فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ بِالْقَبُولِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ بِمُجَرَّدِ التَّبَعِيَّةِ وَفِيهَا الْأُمُّ أَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ نَكَحَ بِإِذْنِ حُرَّةٍ بِزَعْمِهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتُحِقَّتْ فَوَلَدُهَا عَبْدٌ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ امْرَأَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَدُهَا حُرٌّ بِالْقِيمَةِ يُعْطِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُعْطِيهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ لَهُ، وَكَذَا إذَا غَرَّهُ عَبْدٌ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ مَوْلَى الْغَارِّ، وَإِنْ غَرَّهُ حُرٌّ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغُرُورِ كَضَمَانِ الْكَفَالَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحُرِّ فِي الْحَالِ وَعَلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا، وَكَذَا حُكْمُ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ هُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِالْمَهْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَحُكْمُ الْغُرُورِ يَثْبُتُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا رَغْبَةً فِي حُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْلِهَا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَصَارَ مَغْرُورًا كَالْحُرِّ فَتَكُونُ أَوْلَادُهُ أَحْرَارًا بِالْقِيمَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ كَالْحُرِّ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ فَيَكُونُ رَقِيقًا إذْ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَتَرَكْنَا هَذَا فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْحُرِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ فِي الْحُرِّ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْحَالِ وَفِي الْعَبْدِ بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ هَكَذَا ذَكَرُوا هُنَا، وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا فَإِنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ إذَا لَزِمَهُ بِسَبَبٍ أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُطَالَبُ بِهِ لِلْحَالِ وَالْمَوْضُوعُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ فِيهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَالِ وَتَشْهَدُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِهَذَا الْمَعْنَى.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَرَدَّتْ فَالْعُقْرُ فِي الْمُكَاتَبَةِ) أَيْ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَوَطِئَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا بِحُكْمِ الْفَسَادِ عَلَى الْبَائِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ صَحِيحًا تَارَةً وَيَقَعُ فَاسِدًا أُخْرَى، وَالْكِتَابَةُ وَالْإِذْنُ يَنْتَظِمَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَوْعَيْهِمَا فَكَانَا مَأْذُونَيْنِ فِيهِمَا كَالتَّوْكِيلِ بِهِمَا فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ فِي الْحَالِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَلَوْ بِنِكَاحٍ أُخِذَ بِهِ مُذْ عَتَقَ) أَيْ لَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَوَطِئَهَا يُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ لَيْسَ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَلَا مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْتَظِمُهُ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْكَفَالَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَهَا بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ تَنَاوَلَ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَبِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ حَيْثُ يُؤَاخَذُ بِالْعُقْرِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَيَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُسَلِّمُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ فَكَانَ هَذَا الْعُقْرُ مِنْ تَوَابِعِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الشِّرَاءُ لَمَا وَجَبَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ الْحَدُّ وَمَا يَجِبُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ ضَمَانِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مُقَابَلًا بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ وَالْهَدِيَّةَ الْيَسِيرَةَ وَالضِّيَافَةَ الْيَسِيرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ الْتَحَقَتْ بِالتِّجَارَةِ حَتَّى صَارَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا وَتَنَاوَلَهَا الْإِذْنُ بِتَنَاوُلِهِ التِّجَارَةَ، وَإِنْ كَانَتْ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ وَإِنْ غَرَّهُ) أَيْ إذَا زَوَّجَهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ لَا إذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَتَزَوَّجَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَاسْتُحِقَّتْ أَوْ بِشِرَاءٍ) هَذَا ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) هَذَا حَاشِيَةٌ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ

(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَنْبَغِي لَك أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ الْعِتْقِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا، أَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَذَلِكَ الْعُقْرُ يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا إذَا كَانَ الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>