للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كلها موضوعة ... والمقصود أن مالم يكن ثابتاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم لانحتاج أن ندخله في هذا الباب سواء احتيج إلى تأويل أو لم يحتج " (١).

وقد دافع بعض العلماء عن صنيع أولئك المصنفين، وذكروا أعذاراً مختلفة هي التي جعلتهم يلجأون إلى إيراد بعض الأحاديث الواهية ويمكن تلخيصها فيما يلي:

(١) أن يكون المصنف قد ساق تلك الأحاديث الواهية بأسانيدها؛ لتزييفها والكشف عن حالها لئلا يأتي وضاع فيغير أسانيدها، ومن أسند فقد أحالك. وممن حرص على بيان ذلك الذهبي في (العلو) فقد روى حديثاً منكرا ثم قال: " ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف " وروى حديثاً موضوعاً ثم قال: " وإنما رويته لهتك حاله " (٢).

(٢) أن يكون المصنف قد تأول هذا الصنيع بأنه ردة فعل لما سلكه أهل الكلام المذموم الذين يحتجون بالحدود والأقيسة الكثيرة العقيمة التي لاتفيد معرفة بل تفيد جهلاً وضلالاً (٣).

(٣) أن يقصد المصنف من الكتاب جمع كل ما ورد في المسألة التي يطرقها غثاً كان أو سميناً، وليس مقصده الاستدلال بتلك النصوص على مراده، ولما كانت عصورهم عصور الرواية والإسناد كان المصنف إذا ساق الحديث بإسناده يرى أنه خرج من العهدة وبرئت ذمته (٤). ويشهد لذلك كلام ابن حجر حول جمع الطبراني للأحاديث الأفراد مع ما فيها من النكارة الشديدة

والموضوعات، ثم ذكر أن هذا ليس مختصاً به بل أكثر المحدثين من سنه مائتين إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته والله أعلم (٥).

(٤) أن المصنف قد يورد حديثاً صحيحاً في المسالة ثم يذكر طرقاً أخرى للحديث نفسه ولايلتزم فيها الصحة أو الحسن (٦)، فيكون إيراده لغير المقبول متابعة أو استشهاداً، ويكون الاعتماد على ما جاء في الكتاب العزيز وما ثبت من السنة كما فعل الدارقطني في (الرؤية)، وابن منده في (الرد على الجهمية) وقد نص على ذلك في كتابه (التوحيد) (٧) حيث قال: " أسانيد في بعض رواتها مقال، وإنما ذكرناه اعتباراً واستشهاداً "، وكان ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) لايورد الأحاديث الضعيفة في بداية الأبواب بل يسوقها على سبيل تقوية طرق الخبر الذي رواه من طريق صحيح أو حسن. فيسوق المصنف الحديث الضعيف الذي لايلزم منه إثبات صفة لله عز وجل بل يورده استئناساً به وتقوية لغيره (٨). ويشهد لذلك قول ابن تيمية: " وأهل الحديث لايستدلون بحديث ضعيف في نقض أصل عظيم من أصول الشريعة، بل إما في تأييده وإما في فرع من الفروع " (٩).


(١) درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٩) والحديث في: إبطال التأويلات (١/ ٧٢).
(٢) انظر: (السنة لعبد الله بن أحمد مقدمة المحقق ١/ ٨٢)، و (العلو /٣٠، ٥١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٤/ ٢٣ - ٢٥) وقد خطأهم وجهَّل صنيعهم هذا.
(٤) انظر: العظمة (مقدمة المحقق ١/ ١٣٢).
(٥) انظر: لسان الميزان (٣/ ٧٥).
(٦) انظر: السنة لعبد الله بن أحمد (مقدمة المحقق ١/ ٦٣).
(٧) التوحيد (٣/ ١٢٣)
(٨) التوحيد لابن خزيمة مقدمة المحقق (١/ ٦٧)، والرد على الجهمية مقدمة المحقق (٩)، القاضي أبو يعلى
... وكتابه (٤٨).
(٩) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>