للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا إسناد حسن.

وأخرجه أبو داود (١): عن يحيى بن معين. . . إلى آخره نحوه.

وابن ماجه أيضًا (٢).

وقال البخاري: أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها قوية.

وقال أبو عمر: وعلى تقدير ثبوتها تحمل على أن ذلك كان قبل تحريم الجمع بين الخمس وبين الأختين، فعلى هذا يكون العقد حين وقع صحيحًا ثم طرأ التحريم بَعْد، فيكون له الخيار، كما تقول في رجل طلَّق إحدى امرأتيه بغير عينها: لا يفسد عقدهما وله الخيار في تعيين الطلاق في إحداهما؛ إذ لا عموم في لفظه -عليه السلام-؛ فيحمل على ما ذكرنا.

فإن قيل: تَرْكُه -عليه السلام- الاستفسار يدل على شمول الحكم للحاليين.

قلنا: يجوز أن يترك -عليه السلام- السؤال لعلمه بحال وقوع العقد، وقوله -عليه السلام-: "طلِّق أيتهما شئت" يدل على أن العقد كان وقع في حال الإِباحة، فافهم. والله أعلم.

ص: وقد ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف بعض المتقدمين:

حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا بكر بن خلف، قال: ثنا غندر وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة قال: "يأخذ الأولى والثانية والثالثة والرابعة".

ش: ذكر هذا حسمًا لشغب من يشنع على أبي حنيفة وأبي يوسف بأنه ليس لهما سلف فيما ذهبا إليه من الحكم المذكور في هذا الباب، حيث أخرج في ذلك عن قتادة بن دعامة السدوسي، فإن مذهبه في هذا الباب كمذهبهما حيث يقول: يأخذ بالأولى -أي المرأة الأولى- والثانية والثالثة والرابعة. أراد أنه يأخذ النساء الأربع الأولى منهن ويترك باقيتهن.


(١) "سنن أبي داود" (١/ ٦٨١ رقم ٢٢٤٣).
(٢) "سنن ابن ماجه" (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>