للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول: معناه طيبوا أنفسًا بالصداق كما تطيبون بسائر النحل والهبات.

الثاني: معناه: نحلة من الله للنساء؛ فإن الأولياء كانوا يأخذونها في الجاهلية [فانتزعها الله سبحانه منهم ونحلها النساء.

الثالث: أن معناه عطية من الله فإن الناس كانوا يتناكحون في الجاهلية] (١) ينكحون بالشغار ويخلون النكاح من الصداق، ففرضه الله سبحانه ونحله إياهن.

وقال الجصاص في "أحكامه": روي عن قتادة وابن جريج في قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (٢) قالا: فريضة، كأنهما ذهبا إلى نحلة الدين، وأن ذلك فرض فيها قوله تعالى: {عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ} (٢) أي من المهر، وقد دلت الآية على جواز هبة المرأة مهرها للزوج والإباحة للزوج في أخذه ولا حاجة في ذلك إلى استئمار من أحد.

قوله: " {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} " (٣) المس هاهنا كناية عن الجماع، والواو في قوله: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ} (٣) للحال.

قولة: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (٣) أي: النساء، وفيه هن ضمير مستكن، وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث، ويفرق في التقدير.

ص: وقد روي عن رسول الله -عليه السلام- ما يوافق هذا المعنى أيضًا وهو ما قد رويناه عنه في كتاب "الزكاة" في امرأة عبد الله بن مسعود حين أخذت حليها لتذهب به إلى رسول الله -عليه السلام- لتتصدق به.

فقال عبد الله: "هلمي فتصدقي به عليَّ، فقالت: لا حتى استأذن رسول الله -عليه السلام-، فجاءت رسول الله -عليه السلام- فاستأذنته في ذلك فقال: تصدقي به عليه وعلى الأيتام الذين في حجره فإنهم له موضع".


(١) سقط من "الأصل، ك" والمثبت من "أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ٣١٦).
(٢) سورة النساء، آية: [٤].
(٣) سورة البقرة، آية: [٢٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>