للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تأويله، معللًا ذلك بأنه أعلم بمراده من كلامه، لقد كان هذا الأدب أولى مع كلام رب العالمين، الذي وصفه المولى تبارك وتعالى بالحكمة، والبيان، والشفاء، والتمام، وأمر بتدبره، وإقامة. أمره، وتصديق خبره قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: ١١٥].

وقد رد عليه الإمام الشنقيطى - رحمه الله - مقولته تلك مبينًا ضلاله فيها، كما نبه إلى ما نتج عنها من انحراف الكثير ممن تأثر بالصاوى، كل ذلك بأسلوب شديد وحجة قوية رام بها هدم هذا الأصل المبتدع، الذي مؤداه الطعن فىٍ كلام رب العالمين، الذي قال فيه: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ١ - ٢].

وفيما يلى نص كلامه - رحمه الله - الذي شدد فيه محرجًا على الصاوى مقولته تلك: "أما قوله إن الاخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر، فهذا أيضًا من أشنع الباطل وأعظمه، وقائله من أعظم الناس انتهاكًا لحرمة كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، سبحانك هذا بهتان عظيم.

والتحقيق الذي لا شك فيه، وهو الذي كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعامة علماء المسلمين أنه لا يجوز العدول عن ظاهر كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال من الأحوال بوجه من الوجوه، حتى يقوم دليل صحيح شرعى صارف عن الظاهر إلى المحتمل المرجوح.

والقول بأن العمل بظاهر الكتاب والسنة من أصول الكفر لا يصدر البتة عن عالم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -, وإنما يصدر عمن لا علم له بالكتاب والسنة أصلًا، لأنه لجهله بهما يعتقد ظاهرهما كفرًا، والواقع في نفس الأمر أن ظاهرهما بعيد مما ظنه أشد من بعد الشمس من اللمس" إلى آخر ما ذكر رحمه الله. (١)


(١) انظر الإقليد للأسماء والصفات والاجتهاد والتقليد، محمد الأمين المختار الشنقيطى: ٢٥. وانظر: أضواء البيان: (٧/ ٤٣٨).

<<  <   >  >>