للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولًا: طريق الاستدلال بالمعجزات والبراهين:

لا شك أن هذا الطريق فيه تمام الكفاية على إثبات صدق الرسول في دعوته، فإن في سنة الله تعالى الجارية بتأييده لأنبيائه ورسله بالمعجزات؛ لأكبر شاهد على أهمية المعجزة وكونها من أوضح البراهين الهادية للإيمان بالرسل.

وتحقيق هذا أن المعجزة خرق للعادات الجارية بالسنن الكونية بما يحصل التحدى به بحيث يخرج موجبها المقتضى لتحققها عن مقدور البشر فتصبح بذلك آية واضحة تستند في وضوحها إلى المسلمات الفطرية من وسائل الإدراك الحسية التي لا يمكن بحال التردد في مصداقية ما تتوصل إليه من نتائج دالة على كونها مرادة لتأييد من أجريت على يديه.

يقول ابن الوزير (١) في هذه الحقيقة: "فالنظر في المعجزات الواضحات والخوارق الباهرات كان به إيمان عامة أهل الإسلام في زمن الرسول - عليه السلام -، وبه كان إيمان السحرة في زمن موسى - عليه السلام -" (٢).

وهذا الأصل في إثبات الرسالة لا يمكن التشكيك في أهميته، ومع هذا فالغلو في حصر الدلالة به غير مسلم، فأمر الرسالة من العظم بمكان؛ بحيث لا يمكن أن يكون طريق العلم بها محصورًا في دليل بعينه، وهذا ما نبه إليه شيخ الإسلام في كثير من مؤلفاته القيمة.

ثانيًا: الاستدلال بحال الرسول - عليه الصلاة والسلام - فيما اتصف به من صدق ورجاحة عقل وعدالة مشهود لها في قومه، وتقوم هذه الدلالة على استقراء مجموع أحواله قبل البعثة وبعدها مما يصل بالمستبين إلى درجة اليقين من استحالة


(١) هو الإمام العلامة محمد بن إبراهيم بن على المرتضى الحسنى القاسمى، من أعيان اليمن قال عنه الحافظ ابن حجر: كان مقبلًا على الاشتغال بالحديث شديد الميل إلى السنة، له مصنفات نفيسة منها: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبى القاسم، وتنقيح الأنظار في علوم الآثار، والروض الباسم في الذب عن سنة أبى القاسم، توفى سنة: ٨٤٠ هـ: الأعلام للزركلى: (٥/ ٣٠٠). ومقدمة كتاب العواصم: (١/ ٥).
(٢) العواصم والقواصم: (١/ ٢٠٦).

<<  <   >  >>