للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَاحِبَ عُذْرٍ إذَا لَمْ يَجِدْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ زَمَانًا يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي فِيهِ خَالِيًا عَنْ الْحَدَثِ.

وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْفَتَاوَى المرغينانية وَالْوَاقِعَاتِ وَالْحَاوِي وَجَامِعِ الْخَلَّاطِيِّ وَخَيْرِ مَطْلُوبٍ وَالْمَنَافِعِ وَالْحَوَاشِي فَهَذِهِ عَامَّةُ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا تَرَاهُ، فَكَانَ هُوَ الْأَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَالَ دَمُهَا فِي بَعْضِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَانْقَطَعَ دَمُهَا فِيهِ أَعَادَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى خَرَجَ لَا تُعِيدُهَا لِوُجُودِ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ.

وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِي جَانِبِ الِانْقِطَاعِ أَنَّ الْوُضُوءَ لَوْ كَانَ عَلَى السَّيَلَانِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الِانْقِطَاعِ أَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهَا إنْ عَادَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ التَّامِّ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهَا الْإِعَادَةُ لِوُجُودِ الِانْقِطَاعِ التَّامِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا صَلَّتْ صَلَاةَ الْمَعْذُورِينَ وَلَا عُذْرَ، ثَمَّ إنَّمَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ سَائِلٌ أَوْ سَالَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سَائِلًا عِنْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَسِلْ بَعْدَهُ فَلَا حَتَّى إذَا تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهِيَ عَلَى وُضُوئِهَا لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ مَا لَمْ يَسِلْ أَوْ تُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ السَّيَلَانُ بَعْدَهُ حَتَّى يُنْتَقَضَ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَفِيهِ طَعَنَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ تُعِيدَ الْوُضُوءَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ انْقِطَاعٌ نَاقِصٌ فَلَا يَمْنَعُ اتِّصَالَ الدَّمِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَكَانَ كَالْمُسْتَمِرِّ وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ وَاقِعٌ لِلسَّيَلَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى وُضُوءٍ آخَرَ إذَا سَالَ فِي الْوَقْتِ وَالْوُضُوءُ الْوَاقِعُ لِلسَّيَلَانِ يُنْتَقَضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَجَوَابُهُ أَنَّ وُضُوءَهَا وُضُوءُ الطَّاهِرَاتِ إذَا لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ حَدَثٌ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ مِثْلَ وُضُوءِ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ وَلَا يَرْفَعُ مَا بَعْدَهُ فَتَعَذَّرَ لِلْحَرَجِ فِي حَقِّ الْحَدَثِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْوُضُوءِ وَهِيَ إنَّمَا تُخَالِفُ الطَّاهِرَاتِ فِي التَّخْفِيفِ لَا فِي التَّغْلِيظِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْحَدَثَ الْمَوْجُودَ حَقِيقَةً مَعْدُومًا حُكْمًا لِلْعُذْرِ وَفِيمَا قَالَهُ عِيسَى يَلْزَمُ جَعْلُ الْحَدَثِ الْمَعْدُومِ حَقِيقَةً مَوْجُودًا حُكْمًا وَهُوَ عَكْسُ الْمَشْرُوعِ وَلَوْ جَدَّدَتْ الْوُضُوءَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، ثُمَّ سَالَ الدَّمُ انْتَقَضَ طَهَارَتُهَا؛ لِأَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَضَّأَتْ بَعْدَ السَّيَلَانِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ عِيسَى لَا يُنْتَقَضُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ الثَّانِي، ثُمَّ إذَا أَصَابَ ثَوْبَ صَاحِبِ الْعُذْرِ نَجَسٌ مِنْ الْحَدَثِ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ إذَا كَانَ مُفِيدًا بِأَنْ لَا يُصِيبَهُ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى لَوْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا بِأَنْ كَانَ يُصِيبُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَجْزَأَهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا وَقِيلَ إذَا أَصَابَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ يَغْسِلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَفِي الصَّلَاةِ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَقُولُ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فِي وَقْتِ كُلِّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

( قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي فِيهِ خَالِيًا عَنْ الْحَدَثِ) عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْكَافِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ عَدَمُ خُلُوِّ كُلِّ جُزْءٍ عَنْ الْحَدَثِ بَلْ يُكْتَفَى بِعَدَمِ خُلُوِّ الْجُزْءِ الَّذِي يَسَعُهُ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ عَنْ الْحَدَثِ فَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الِاسْتِيعَابِ قَالَ قَارِئٌ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ خَطَّهُ نُقِلَتْ وَمَا قَالَهُ فِي الْكَافِي أَيْسَرُ لِأَنَّ الْعُذْرَ بِهِ مُتَحَقِّقٌ اهـ قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لَهَا إذْ قَلَّمَا يَسْتَمِرُّ كَمَالُ وَقْتٍ بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ لَحْظَةً فَيُؤَدِّي إلَى نَفْيٍ مُحَقَّقٍ إلَّا فِي الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ جَانِبِ الصِّحَّةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ بِدَوَامِ انْقِطَاعِهِ وَقْتًا كَامِلًا وَهُوَ مِمَّا لَا يَتَحَقَّقُ اهـ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَتَى قَدَرَ الْمَعْذُورُ عَلَى رَدِّ السَّيَلَانِ بِرِبَاطٍ أَوْ حَشْوٍ أَوْ كَانَ لَوْ جَلَسَ لَا يَسِيلُ وَلَوْ قَامَ سَالَ وَجَبَ رَدُّهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِرَدِّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ إذَا مَنَعَتْ الدُّرُورَ فَإِنَّهَا حَائِضٌ وَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا بِالْإِيمَاءِ إنْ سَالَ بِالْمَيَلَانِ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ أَهْوَنُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ لَهَا وُجُودٌ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ بِحَالِ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا سَالَ جُرْحُهُ وَإِنْ اسْتَلْقَى لَا يَسِيلُ وَجَبَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ كَمَا لَا تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ إلَّا ضَرُورَةً لَا تَجُوزُ مُسْتَلْقِيًا إلَّا لَهَا فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَ الْأَدَاءُ مَعَ الْحَدَثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْرَازِ الْأَرْكَانِ وَلَوْ كَانَتْ بِهِ دَمَامِلُ أَوْ جُدَرِيٌّ فَتَوَضَّأَ وَبَعْضُهَا سَائِلٌ، ثُمَّ سَالَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَائِلًا انْتَقَضَ؛ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ فَصَارَ كَالْمَنْخِرَيْنِ،.

وَمَسْأَلَةُ الْمَنْخِرَيْنِ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَصْلِ وَهِيَ مَا إذَا سَالَ أَحَدُ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ مَعَ سَيَلَانِهِ وَصَلَّى، ثُمَّ سَالَ الْآخَرُ فِي الْوَقْتِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَالْحَوَاشِي) لِلْخَبَّازِيِّ لَمْ يَعْزُهُ فِي الْغَايَةِ لِغَيْرِ الذَّخِيرَةِ وَالْمَرغِينَانيَّةِ فَلَعَلَّهُ هُنَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ اسْتِظْهَارُهُ بِبَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ) فَلَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ فَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ مَعَ الْحَدَثِ اهـ يَحْيَى.

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ) أَيْ الدَّمُ الْمُقَارِنُ لِلْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَمَّا اسْتَمَرَّ إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ الثَّانِي كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ الدَّمَ. اهـ. يَحْيَى.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ فِي جَانِبِ السَّيَلَانِ كَقَوْلِهِمْ فِي جَانِبِ الِانْقِطَاعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ إلَى آخِرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُضُوءَهَا لِلسَّيَلَانِ بَلْ لِلطَّهَارَةِ كَوُضُوءِ سَائِرِ الطِّهَارَات وَإِنَّمَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى وُضُوءٍ آخَرَ لَوْ سَالَ الدَّمُ بَعْدَهُ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، وَإِذَا كَانَ وُضُوءُهَا لِلطَّهَارَةِ لَمْ تُعِدْ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَكْسُ الْمَشْرُوعِ) قِيلَ هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْمُؤْتَمِّ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ، أَقُولُ مَنَاطُ الِاعْتِبَارَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعُذْرِ الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ هُنَا فِي عَدَمِ إيجَابِ الْوُضُوءِ يَجْعَلُ الْحَدَثَ الْمَوْجُودَ حَقِيقَةً فِي الْوَقْتِ كَلَا مَوْجُودٍ لَا فِي إيجَابِهِ يَجْعَلُ غَيْرَ الْمَوْجُودِ كَالْمَوْجُودِ كَمَا أَنَّ التَّخْفِيفَ هُنَاكَ يَجْعَلُ غَيْرَ الْمَوْجُودِ كَالْمَوْجُودِ. اهـ. يَحْيَى.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ فَيُنْتَقَضُ بِالدَّمِ السَّائِلِ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَضَّأَتْ بَعْدَ السَّيَلَانِ) فَإِنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِالسَّيَلَانِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَنْ حَاجَةٍ. اهـ. .

<<  <  ج: ص:  >  >>