للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باخع نفسك: مهلكها من شدة الحزن. اعناقهم: رقابهم، والمراد بها هنا الجماعات، من ذِكر: من موعظة. من كل زوج: من كل صنف.

طسم: تقرأ هكذا طا. سين. ميم. وتقدم الكلام على هذه الحروف، وهي لبيان ان القرآن المعجِز للبشر رُكبت كلماته منها ومن أخواتها، فمن ارتاب في ان هذا القرآن من عند الله فليأتِ بمثله، ولن يستطيع.

{تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين}

ان هذا الكلام الذي أوحيتُ به اليك يا محمد هو آياتُ القرآن البيّن الواضح الذي يفصل بين الحق والباطل.

{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}

لعلّك أيها الرسول ستعتل نفسك ان لم يؤمن قومُك برسالتك، هوِّنْ عليك فإن الله سينصرك. ومثله قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: ٦] .

{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}

ان في قدرتنا أن نأتيَهم بمعجزة تُلجئهم إلى الإيمان وتجبرهم عليه، فيخضعون. ويتم ما نرجوه.

{وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ}

وما يجدد الله لقومك من موعظةٍ وتذكيرٍ إلا جدّدوا إعراضا وتكذيبا واستهزاء.

{فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}

لقد كذّبوا بما جئتهم به من الحق فاصبر عليهم، فسيَرَوْن عاقبةَ استهزائهم، وسيحلّ بهم عاجلُ العذاب وآجله في الدنيا والآخرة.

وبعد ان بيّن إعراضهم عن الآيات المنزلة من عند ربهم - ذكر أنهم أعرضوا عما يشاهدونه من آياتٍ باهرة فقال:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} ؟

كيف اجترأوا على مخالفة الرسول وتكذيب كتابة!! أوَلَم ينظروا ويتأملوا في عجائب قدرته تعالى وخلقِه هذه الأصنافَ التي تسترعي الأنظار، وتبهر الناظرين! .

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ}

ان في هذا وأمثاله لمعجزةً عظيمة وعبرةً جليلة ودليلاً على وجود الخالق القدير، ولكنّهم لم يُعمِلوا عقولَهم في النظر في هذا الكون البديع، فما آمنَ أكثرهم، وظلّوا جاحدين.

ثم بشّر الله رسولَه بالنصر والتأييد وغلبتِه لأعدائه وإظهاره عليهم فقال:

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم}

ان ربك أيها الرسول لقويٌّ قادر على كل ما يريد، وهو ذو الرحمة الواسعة، فلا يعجِّلُ بعقاب من عصاه، وهو المتفضّل بالرحمة على المؤمنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>