للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الولاية على المال (١).

وربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها، أو تباح لا لكونها مفاسد، بل لكونها مؤدية إلى مصالح، وذلك كقطع الأيدي المتآكلة حفظًا للأرواح، وكالمخاطرة بالأرواح في الجهاد، وكذلك العقوبات الشرعية كلها ليست مطلوبة لكونها مفاسد، بل لكونها المقصودة من شرعها لأدائها إلى المصالح المقصودة من شرعيتها كقطع السراق، وقطع الطريق، وقتل الجناة، ورجم الزناة، وجلدهم وتغريبهم، وكذلك التعزيرات، كل هذه مفاسد أوجبها الشرع لتحصيل ما رتب عليها من المصالح الحقيقية، وتسميتها بالمصالح من مجاز تسمية السبب باسم المسبب (٢).

فهذه المصالح اعتبرها الشارع، وإن كان في ظاهرها مفاسد لكونها تؤدي إلى مصالح أكبر منها.

القسم الثاني: ما شهد الشرع بعدم اعتباره:

نحو المنع من زراعة العنب لئلا يعصر خمرًا؛ إذ في زراعته من المنافع الكثيرة التي تربو على تلك المفسدة.


(١) المصدر السابق.
(٢) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (١/ ١٩) دار القلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>