للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• سادسًا: حكم الشروع في المندوب:

سبق في التعريف أن المندوب ما يستحق فاعله الثواب، وتاركه لا يستحق العقاب، أي: أن المسلم مخير بين الفعل لكسب الثواب، وبين الترك وعدم الأجر، أو أن المكلف إذا أراد الثواب والأجر فعل المندوب، وإلا تركه بدون عقاب، أما إذا شرع بالمندوب، فهل يبقى له الخيار في استكمال الفعل أو تركه، وإن تركه فلا شيء عليه، أم يجبر على الاستمرار؟ وبتعبير آخر، هل يبقى المندوب بعد الشروع به على حاله السابقة قبل الشروع أم ينقلب إلى واجب؟

اختلف علماء الأصول في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن المندوب يبقى على حاله بعد الشروع فيه، ولا يجب إتمامه، وإن تركه الفاعل فلا إثم عليه، ولا يجب عليه قضاؤه (١)، وهو مذهب الشافعية.

القول الثاني: أن المندوب ينقلب إلى واجب، ويصبح لازمًا بالشروع، وأن المكلف إذا شرع بالمندوب وجب عليه إكماله، لكن يجوز تركه استثناء بلا إثم للنص عليه، وإن تركه وجب عليه قضاؤه، وهو مذهب الحنفية.

وفصل الإمام مالك وأبو ثور، فقالا: يلزم الإتمام، فإن خرج بلا


(١) شرح التلويح علي التوضيح للتفتازاني (٢/ ٢٥٠)، الوجيز للزحيلي (١/ ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>