للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• سادسًا: الواضع:

إنَّ علم أصول الفقه كان موجودًا في زمن النبي وصحابته، ومن بعدهم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، لكنَّ أول من جمعه في كتاب مستقل هو الإمام الشافعي ، وذلك في كتابه الرسالة، ووضع الشافعى هذه الرسالة لمّا طلب منه عبد الرحمن بن مهدى أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجيَّة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنَّة، فكتبها وأرسلها إليه؛ ولهذا سمِّيت بالرسالة.

قال عبد الرحمن بن مهدي: لما نظرت في " كتاب الرسالة " لمحمد بن إدريس أذهلني؛ لأنني رأيت كلام رجل عاقل فقيه ناصح، وإني لأكثر الدعاء له. وقال يحيى بن سعيد القطان مثل قول عبد الرحمن بن مهدي (١).

وقال أحمد بن حنبل: ما عَلِمْنا المجمَل مِنْ المفسَّر، ولا ناسخ الحديث مِنْ مَنسوخِه حتى جالسنا الشافعي (٢).

قال المزني: قرأت «كتاب الرسالة» للشافعي خمسمائة مرة، ما من


(١) طبقات الشافعيين لابن كثير.
(٢) تاريخ دمشق (٥١/ ٣٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>