للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)[النساء: ٩٣]. وفي الحديث: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة» (١).

بل واعتبرت الشريعة قتل نفسٍ واحدةٍ بمثابة قتل الناس جميعًا، قال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].

وقال أبو هريرة: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين. فقال: يا أبا هريرة، أيسرك أن تقتل الناس جميعًا وإياي معهم؟ قلت: لا. قال فإنك إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا، فانصرف مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزور. قال: فانصرفت ولم أقاتل (٢).

وحتى لو كانت هذه النفس نفسك فليس لك أن تفرط فيها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)[النساء: ٢٩].

عن عمرو بن العاص ، أنه قال لما بعثه النبي عام ذات السلاسل: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن


(١) أخرجه البخاري (٣١٦٦) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
(٢) رجاله ثقات، أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٩٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>