للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه القاعدة يتم الاستدلال بها كثيرًا في النوازل العامة.

وقد يتجاوز البعض ويقول: الحاجة تنزل منزلة الضرورة الخاصة. وهي ليست بهذا الإطلاق، فالذي ينزل منزلة الضرورة الخاصة هي الحاجة العامة.

ثمرة القاعدة:

الضرورة في حق الفرد تُجَوِّز كثيرًا من المحرمات، وتقتضي عددًا من التسهيلات والتخفيف، والضرورة تقدر بقدرها، وتستدعى وجود حكم لها، وكذلك الحاجة العامة؛ فإذا كانت هناك حاجة عامة للناس، فإنها كذلك تفتح العديد من الأبواب المغلقة، فالأمر إذا ضاق اتسع، فمثلًا: بيع السلم. لو طبقنا عليه القواعد العامة؛ لقلنا بعدم الجواز، فمن القواعد العامة في البيع أن يكون المبيع موجودًا، وهذا لا ينطبق على بيع السلم؛ لأنه بيعٌ لمعدوم (١)، والنبي قال لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (٢)، لكن حاجة الناس دعت إليه فجوزه الشرع، عن ابن عباسٍ قال: قدم النبي المدينة وهم يسلفون


(١) مقطع صوتي للدكتور عبد الكريم زيدان .
(٢) صحيح لشاهده: أخرجه الترمذي (١٢٣٢)، وأبو داود (٣٥٠٣) وغيرهما من حديث حكيم بن حزام، ولكن فيه ضعف يسير، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه النسائي في الكبرى (٦٢٠٤) بسند حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>