للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسبب على سببه، فالشارع أخبرنا بوجوب الأحكام عند وجود السبب، والشرط، وانتفاء المانع، وعدم وجوب الأحكام أو عدم وجودها عند انتفاء السبب، والشرط، أو وجود المانع.

فالمانع عكس الشرط؛ لأنه يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، والشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، والمانع عكس السبب أيضًا، لأنه يلزم من وجود السبب وجود المسبب، ومن عدمه عدمه، أما المانع فيلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم (١).

ملحوظة: قد يلتبس الشرط مع عدم المانع؛ لأن كلًّا منهما يتوقف عليه وجود الحكم، ولذلك اعتبر بعض العلماء من شروط الصلاة: ترك المناهي من الكلام والطعام وغيرهما، ولكن الإمام النووي حقق ذلك، وقال: إنها ليست شروطًا للصلاة، وإنما سميت بذلك مجازًا، وإنما هي مبطلات؛ لأن الشرط وصف وجودي وعدم المانع وصف عدمي.

الفرق بينهما -على تقدير التغاير-: أن الشرط لا بد أن يكون وصفًا وجوديًّا. وأما عدم المانع فعدميٌّ، ويظهر أثر ذلك في التغاير: إن عدم


(١) الوجيز للزحيلي (١/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>