للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجاب عن هذه الآية -أيضًا- بما قدمنا من أنه لا مانع من كون العرب تستعمل الإرادة عند الإطلاق في معناها المشهور، وتستعملها في الميل عند دلالة القرينة على ذلك. وكلا الاستعمالين حقيقةٌ في محله. وكثيرًا ما تستعمل العرب الإرداة في مشارفة الأمر، أي قرب وقوعه كقرب الجدار من الانقضاض سمي إرادة.

وكقول الراعي:

في مهمهٍ قلقت بها هاماتها … قلق الفؤوس إذا أردن نضولًا

يعني بقوله: "أردن": تحركن مشرفاتٍ على النضول وهو السقوط.

وكقول الآخر:

يريد الرمح صدر أبي براء … ويعدل عن دماء بني عقيل

فقوله: "يريد الرمح صدر أبي براءٍ"، أي: يميل إليه، وأمثال هذا كثيرةٌ في اللغة العربية (١).

قال ابن تيمية: لفظ الإرادة قد استعمل فى الميل الذى يكون معه شعور وهو ميل الحى، وفى الميل الذى لا شعور له وهو ميل الجماد،


(١) منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز (١/ ٢٦)، وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>