للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنافق. فقال النبي : «دعه، لا يتحدث الناس أنَّ محمدًا يقتل أصحابه» (١).

وهذا باب من أبواب أصول الفقه، وهو باب التزاحم، ماذا يقدم إذا تزاحم واجب مع واجب، أو محرم مع محرم، وغير ذلك.

وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة.

فتطبيق الأصول علمًا ذا قواعد وطرقًا للاستنباط والفهم، كان موجودًا في عصر النبوة، جزءًا منه كان موجودًا سليقة باللسان العربي الذي يمتلكونه، وجزءًا كان تربية من النبي يعرفهم مبادئ الاستنباط، ومآخذ الحكم من الدليل.

فتكوَّن بذلك ملكة عند الصحابة أهَّلَتْهم بعد وفاة النبي ، ليكونوا فقهاء وعلماء مجتهدين يقوون على استنباط الأحكام من الأدلة، للمسائل التي لم يكن لها تعيين في القرآن ولا في السنة.

وقد كان ذلك واضحًا منذ اليوم الأول لهم بعد وفاة النبي ، فلم يكونوا عالة على النصوص، بل وفقهم الله تعالى لاتخاذ المواقف الصحيحة، واستنباط الأحكام الصحيحة، وأن يكونوا علماء مجتهدين منذ اليوم الأول بعد وفاة النبي .


(١) أخرجه البخاري (٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤) من حديث جابر مرفوعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>