للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٤٣]، والوسط: العدل. يعني: هم عدول، فلما وصف الله تعالى الأمة بالعدالة؛ اقتضى ذلك قبول قولها وصحة مذهبها.

الثاني: قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فجعلهم شهداء على من بعدهم، كما جعل الرسول شهيدًا عليهم، ولا يستحقون هذه الصفة إلا وقولهم حجة وشهادتهم مقبولة، كما أنه لما وصف الرسول بأنه شهيد عليهم بقوله: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، أفاد به أن قوله حجة عليهم وشهادته صحيحة (١).

ثالثًا: عندما يتكلم الله عن الأمة أو عن إجماع الأمة يصفها بما وصف به النبى ، والنبى معصوم؛ فدل ذلك على أن الأمة معصومة فى مجموعها لو أجمعت على أمر لابد أن يكون صوابًا؛ لذلك يقول الله تعالى ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فوصفهم بما وصف به النبى وهى الشهادة، وإن الله تعالى رضى شهادتهم.

وهذا دليل عام فى كثير من المسائل، فالأمة يصفها الله تعالى فى أكثر


(١) الأساس في أصول الفقه للدكتور محمود عبد الرحمن (٢/ ٣٠)، فصلًا من الفصول في الأصول للجصاص (٣/ ٢٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>