للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كنفي صلاة سادسة، أو صوم شهر شوال مثلًا.

ومثاله: لو ادعى شخص على آخر دينًا، وأنكر المدعى عليه، فعلى المدعي الدليل؛ لأن الأصل عدم إشغال ذمة بدين إلا بدليل.

قال أبو الطيب: وهذا حجة بالإجماع أي عند القائلين بأنه لا حكم قبل الشرع (١)، وهو قول أهل السنة خلافًا للمعتزلة.

قال أبو إسحاق الشيرازي: فأما استصحاب حال العقل فهو الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل، وذلك طريق يفزع إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع، ولا ينتقل عنها إلا بدليل شرعي ينقله عنه، فإن وجد دليلًا من أدلة الشرع انتقل عنه سواء كان ذلك الدليل نطقًا، أو مفهومًا، أو نصًّا، أو ظاهرًا؛ لأن هذه الحال إنما استصحبها لعدم دليل شرعي، فأي دليل ظهر من جهة الشرع حرم عليه استصحاب الحال بعده (٢).

فالعمل بهذا النوع لا يكون إلا بعد البحث والتمعن بأدلة الشرع الأخرى ممن هو أهل لذلك.

ثم إن ابن حزم اعتمد على استصحاب البراءة الأصلية اعتمادًا كبيرًا لإبطال كل قول في الدين، أو مدع لحكم شرعي إذا لم يكن معه دليل


(١) البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠).
(٢) اللمع للشيرازي (٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>