للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حد السرقة]

إن الاسلام قد احترم المال، من حيث انه عصب الحياة، واحترم ملكية الافراد له (١) ، وجعل حقهم فيه حقا مقدسا، لا يحل لاحد أن يعتدي عليه بأي وجه من الوجوه، ولهذا حرم الاسلام: السرقة، والغصب، والاختلاس، والخيانة، والربا، والغش، والتلاعب بالكيل والوزن، والرشوة، واعتبر كل مال أخذ بغير سبب مشروع أكلا للمال بالباطل.

وشدد في السرقة، فقضى بقطع يد السارق التي من شأنها أن تباشر السرقة، وفي ذلك حكمة بينة، إذ أن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم، والتضحية بالبعض من أجل الكل مما اتفقت عليه الشرائع والعقول.

كما أن في قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بالسطو على أموال الناس، فلا يجرؤ أن يمد يده إليها، وبهذا الاموال وتصان.

يقول الله تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا، نكالا من

الله، والله عزيز حكيم ".

(٢) حكمة التشديد في العقوبة: والحكمة في تشديد العقوبة في السرقة دون غيرها من جرائم الاعتداء على الاموال هي ما جاء في شرح مسلم للنووي: قال القاضي عياض رضي الله عنه: " صان الله الاموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة، كالاختلاس، والانتهاب، والغصب، لان ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولانه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الامور، وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة، فإنها تندر إقامة البينة عليها (٣) فعظم أمرها، واشتدت عقوبتها، ليكون أبلغ في الزجر عنها ".


(١) احترام الاسلام للملكية لان ذلك فطرة أولا، وحافز على النشاط ثانيا، وعدالة ثالثا.
(٢) سورة المائدة الآية: ٣٨ (٣) سيأتي بعد مزيد لابن القيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>