للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ورد ذلك ابن عبد البر فقال: أحاديث عمرو بن شعيب العمل بها واجب

إذا رواها الثقات.

اختلاف الحرز باختلاف الاموال: والحرز مختلف باختلاف الاموال، ومرجع ذلك إلى العرف فقد يكون الشئ حرزا في وقت دون وقت.

فالدار حرز لما فيها من أثاث، والجرين حرز للثمار، والاصطبل حرز للدواب، والمراح للغنم، وهكذا.

الانسان حرز لنفسه: والانسان حرز لثيابه ولفراشه الذي هو نائم عليه سواء كان في المسجد أم في خارجه.

فمن جلس في الطريق ومعه متاعه فإنه يكون محرزا به، سواء أكان مستيقظا أم نائما.

فمن سرق من إنسان نقوده أو متاعه قطع بمجرد الاخذ لزوال يد المالك عنه.

واشترط الفقهاء في النائم أن يكون المسروق تحت جنبه أو تحت رأسه واستدلوا بما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجاه والنسائي والحاكم عن صفوان ابن أمية قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، فقلت: يارسول الله أفي خميصة، ثمن ثلاثين درهما.

أنا أهبها له؟.

قال: " فهلا كان قبل أن تأتيني ".

" أي فهلا عفوت عنه ووهبت له قبل أن تأتيني ".

وفي هذا الحديث دليل على أن المطالبة بالمسروق شرط في القطع (١) ، فلو وهبه المسروق منه إياه، أو باعه قبل رفعه إلى الحاكم سقط عن السارق.

كما صرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: " هلا كان قبل أن

تأتيني به!؟ ".


(١) سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة.

<<  <  ج: ص:  >  >>