للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب الخُلْع

وهو: فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة، سُمِّي بذلك؛ لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١) (من صحَّ تبرُّعه) وهو الحر، الرشيد، غير المحجور عليه (من زوجة، وأجنبي: صحّ بذله لعوضه) ومن لا: فلا؛ لأنه بذل مال في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة

باب الخُلْع

وفيه أربعون مسألة:

(١) مسألة: الخُلْع لغة: النزع، ومنه قولهم: "خلعت الثوب" أي: نزعته من على جسدي - كما في المصباح (١٧٨) - ويُطلق على الخروج، ومنه قوله : "من خلع يدًا من طاعة لقي الله لا حجة له" أي: من خرج من طاعة سلطانه - كما جاء في اللسان (٨/ ٧٦) والاسم "الخُلْع" بضم الخاء، وتسكين اللام والمصدر "الخَلْع" بفتح الخاء، وتسكين اللام، والخلع في الاصطلاح: أن تطلب الزوجة فراقها من زوجها فلا يقبل إلّا بأن تعطيه عوضًا وثمنًا لذلك، فتبذل له ما أراد ثم يفارقها بألفاظ مخصوصة - سيأتي بيانها -، فإن قلتَ: لِمَ سُمِّي ذلك الفراق بالخلع؟ قلتُ: لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع ثوبها ولباسها، فالله تعالى قد جعل النساء لباسًا للرجال، والرجال لباسًا للنساء فقال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، فإن قلتَ: لِمَ جعل كل واحد منهما لباسًا للآخر؟ قلتُ: لأن كل واحد من الزوجين يشتمل على الآخر ويستره، كاشتمال اللباس والثوب على البدن وستره له، فإن قلتَ: ما فائدة الخلع؟ قلتُ: فائدته إبطال الرجعة ولو في العدَّة إلا بعد عقد جديد وعدم نقص عدد الطلاق، تنبيه: سيأتي بيان: متى يكون الخلع طلاقًا ومتى يكون فسخًا؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>