قال الشيخ تقي الدين: وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، وتجب ولاية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره، فيولَّى لعدم الأنفع من الفاسقين، وأقلّهما شرًا، وأعدل المقلِّدين، وأعرفهما بالتقليد، قال في "الفروع": "وهو كما قال"(١٨)، ولا يُشترط أن يكون القاضي كاتبًا (١٩)، أو ورعًا (٢٠)، ............
(١٨) مسألة: تُطبَّق تلك الشروط على الشخص الذي يختار قاضيًا على حسب الإمكان والقدرة فمن توفّرت فيه خمسة شروط مقدم على من توفّرت فيه أربعة، ومن توفّرت فيه ثمانية مقدّم على من توفّرت فيه سبعة فقط وهكذا، فإذا انعدمت تلك الشروط ولم يوجد شخص لذلك: ووجد فاسقان: فإنه يُقدَّم أنفعهما للناس وأقلهما شرًا، وإذا لم يوجد إلا مقلِّدان: قُدِّم أعدلهما، وأعرفهما بالتقليد لغيره، وهكذا، لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﵇:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وتولية القضاة مأمور بها، وتولية أحسن الفاسقين، وأحسن المقلِّدين هو نهاية القدرة والاستطاعة في تنفيذ ذلك الأمر فوجب، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن ترك الناس بلا قاض فيه مفاسد أعظم من مفسدة تولية أحسن الفاسقين، أو أحسن المقلِّدين، فيُقدَّم في ذلك أخفّ المفسدتين وهي: تولية أحسن الفاسقين، أو أحسن المقلِّدين.
(١٩) مسألة: لا يُشترط في القاضي: أن يكون كاتبًا؛ للتلازم؛ حيث إن الحكم يصح بدون كتابة فيلزم عدم اشتراطها، فإن قلت: تُشترط معرفته للكتابة؛ للمصلحة: حيث إن معرفته للكتابة تجعله يعرف ما يكتبه كاتبه، ولا يتمكّن من إخفائه عليه قلتُ: إن حكم القاضي ينفّذ ولو لم يُكتب، وفي العادة: أن لا يضع القاضي كاتبًا له إلّا إذا وثق به كما أنه يعتمد على من يقيس له المساحة، ويُقيِّم المتلفات ولا يُشترط علمه بها.
(٢٠) مسألة: يُشترط في القاضي: أن يكون ورعًا يخشى الله ويخافه في الصغائر قبل =