للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاضي عياض: هذه إشارة إلى علة المنع حماية للأربعة؛ لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك فيظن الظانّ أن الفرض قد تغير.

قوله: "ولأهل المقالة الأخرى ... " إلى آخره جواب عن الحديث المذكور.

تقريره أن يقال: إن إنكار النبي - عليه السلام - على ذلك الرجل الذي صلى ركعتي الفجر حين أقيمت صلاة الفجر وكراهته إياها يحتمل أن يكون ذلك لكونه صلى الركعتين ثم وصلهما بصلاة الصبح من غير فصل بينهما بتقدم إلى الصفوف أو كلام أو نحو ذلك، فإذا كان هذا الاحتمال هو العلة في ذلك يكون الحديث مما يجتمع عليه الفريقان وهم الأخصام؛ لأن كلا منهما يكره هذا الفعل فلا يكون حينئذٍ حجةً لأحدهما على الآخر.

ثم أقام الدليل علي كون هذا الاحتمال الذي ذكره علة، وأن النهي لأجل هذا الاحتمال بقوله: "فأردنا أن ننظر ... " إلى آخره؛ فإنه أخرج حديثًا يدلك على ذلك عن إبراهيم بن مرزوق، عن هارون بن إسماعيل الخزاز البصري روى له الجماعة سوى أبي داود، عن علي بن المبارك الهنائي البصري روى له الجماعة، عن يحيى بن أبي كثير الطائي أبي نصر اليمامي روى له الجماعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري المدني روى له الجماعة: "أن رسول الله - عليه السلام - مرّ بعبد الله بن مالك بن بُحَيْنة ... " إلى آخره.

وهذا كما رأيت ذكر الطحاوي في روايته الأولى مالك بن بحينة، وفي هذه الرواية عبد الله بن مالك بن بحينة، وقد ذكرنا عن قريب ما قالوا فيه.

والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى ابن أبي كثير، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن مالك بن بحينة: "أن النبي - عليه السلام - مَرّ به وهو يصلي يطَوِّل في صلاته أو نحو هذا بين


(١) "مسند أحمد" (٥/ ٣٤٥ رقم ٢٢٩٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>