للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو بكر الإسكاف: إن جميع ذلك لا يسقط ويعطى ثانيًا؛ لأنهم لا يضعونها في مواضعها ولو نوى صاحب المال وقت الدفع أنه يدفع إليهم ذلك عن زكاة ماله.

قيل: يجوز لأنهم فقراء في الحقيقة، ألا ترى أنهم لو أدوا ما عليهم من التبعات والمظالم صاروا فقراء؟! وروي عن أبي مطيع البلخي نحو ذلك.

وقيل: إن السلطان لو أخذ مالًا من رجل مصادرةً بغير حق فنوى صاحب المال وقت الدفع أن يكون ذلك من زكاة ماله وعشر أرضه يجوز، والله أعلم.

قوله: "فأما معنى قول رسول الله - عليه السلام - ... " إلى آخره. جواب عما يقال: كيف تقول: إن للإمام أن يأخذ من الناس الصدقات وقد قال - عليه السلام -: "ليس على المسلمين عشور"؟

وتقرير الجواب ما ذكره فيما مضى مستقصى.

قوله: "وقد سمعت أبا بكرة يحكي ذلك" أي التفسير المذكور في قوله - عليه السلام -: "ليس على المسلمين عشور".

وأبو بكرة هو بكار بن قتيبة القاضي الزاهد المشهور، يروي ذلك التفسير عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير البصري شيخ أبي داود وابن ماجه وأحمد بن حنبل، كان عالمًا بالفقه والفرائض ثقةً كبيرًا.

ص: وقد روي عن يحيى بن آدم في تفسير قول النبي - عليه السلام -: "ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى" معنى غيرُ المعنى الذي ذكرناه، وذلك أنه قال: إن المسلمين لا يجب عليهم بمرورهم بالعاشر في أموالهم، ما لم يكن واجبًا عليهم لو لم يمروا بها عليه؛ لأن عليهم الزكاة على أي حال كانوا عليها، واليهود والنصارى لو لم يمروا بأموالهم على العاشر لم يجب عليهم فيها شيء، فالذي رفع عن المسلمين هو الذي يوجبه المرور بالمال على العاشر، ولم يرفع ذلك عن اليهود والنصارى.

<<  <  ج: ص:  >  >>