للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يجمع بإحرام واحد بين شكلين مختلفين، فيدخل بذلك فيهما ولا يجمع بين شيئين من صنف واحد، فلما كان ما ذكرنا كذلك؛ كان له أن يجمع أيضًا بأدائه جزاء واحدًا ما يجب عليه بحرمتين مختلفتين وهما: حرمة الحرم التي لا يجزىء فيها الصوم، وحرمة الإِحرام التي يجزىء فيها الصوم، ويكون بذلك الجزاء الواحد مؤديًا عما يجب عليه فيهما، فلم يكن له أن يجمع بأدائه جزاء واحدًا عما يجب عليه في انتهاك حرمتين مؤتلفتين من شكل واحد وهما: حرمة العمرة وحرمة الحج، كما لم يكن له أن يدخل بإحرام واحد في حرمة شيئين مؤتلفين.

ولما كان ما ذكرنا أيضًا كذلك وكان الطواف للحجة والطواف للعمرة من شكل واحد لم يكن بطواف واحد داخلًا فيهما، ولم يكن ذلك الطواف مجزئًا عنهما، واحتاج أن يدخل في كل واحد منهما دخولًا على حدة، قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا مما يجمعه بإحرام واحد من الحجة والعمرة المختلفتين، ومما ذكرنا مما لا يجمعه من الحجتين المؤتلفتين ومن العمرتين المؤتلفتين.

ش: أراد به: [اعتراض] (١) على ما ذكر من وجه النظر والقياس من جهة الخصم، تقرير الاعتراض أن يقال: لا يلزم من دخول القارن في حرمتين أن يجب عليه طوافان قياسًا على وجوب الكفارتين إذا جنى لأجل الحرمتين؛ لأنا رأينا المحرم إذا أصاب صيدًا فإنه يجب عليه جزاء واحد، مع أن فيه حرمتين: حرمة الإِحرام وحرمة الحرم.

وتقرير الجواب أن يقال: إنكم قلتم بوجوب جزاء واحد على المحرم المذكور استحسانًا لا قياسًا؛ لأن القَياس عندكم يقتضي جزاءين لتعدد الجناية على الإِحرام والحرم، فلا يلزم من ترك القياس ها هنا عدم صحة القياس عليه، على أنّا نقول: القياس عندنا في مسألة المحرم المذكور هو ما قالوا أنه استحسان، وبَيَّنَ ذلك بقوله: "وذلك أنا رأينا الأصل ... إلى آخره"، وهو ظاهر لا يحتاج إلى كثرة كلام.


(١) في "الأصل، ك": "اعترض".

<<  <  ج: ص:  >  >>