للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: قد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أيضًا أنه جلد ورجم.

فروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: "كان عمر - رضي الله عنه - يرجم ويجلد، وكان علي - رضي الله عنه - يرجم ويجلد".

قلت: الجواب عنه من وجوه:

الأول: أن ابن سيرين لم يدرك عمر - رضي الله عنه -؛ لأن مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فيكون منقطعًا.

والثاني: أن قوله: يرجم ويجلد لا يدل على أنه كان يجمع بينهما، فيحتمل أن يكون معناه: يرجم في الثيب، ويجلد في البكر.

والثالث: أن أفعال الصحابة -رضي الله عنهم- إذا تعارضت يرجع إلى نقل النبي -عليه السلام-، ولم يثبت عن النبي -عليه السلام- في قضية ماعز أنه جلد ورجم، ولا في تحصينه تلك المرأة التي بعث إليها أنيسًا الأسلمي، فكان هذا آخر الفعل من النبي -عليه السلام-.

ثم إنه أخرج أثر عمر بن الخطاب من طريقين صحيحين:

الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي واقد الليثي الصحابي، قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: الحارث بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث.

الثاني: عن يونس أيضًا، عن عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يسار المدني. . . . إلى آخره.

وأخرجه مالك في "موطإه" (٢).


(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٥/ ٥٤١ رقم ٢٨٧٩٠).
(٢) "موطأ مالك" (٢/ ٨٢٣ رقم ١٥٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>