للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جواز المسح على النعلين لحديث أوس "ما قد رُوِيَ عن علي - رضي الله عنه - فذكروا في ذلك" أي فيما ذهبوا إليه، ما قد حدثنا أبو بكرة: بكَّار القاضي، قال: نا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ووهب بن جرير، قالا: نا شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل الكوفي، أحد مشايخ أبي حنيفة، الثقة الثبت، عن أبي ظَبْيان -بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة- واسمه حُصَيْن بن جُنْدب الجنَبِي الكوفي، روى له الجماعة.

وهذا إسناد صحيح.

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظَبْيان الجنبي قال: "رأيت عليّا - رضي الله عنه - بال قائما حتى أرغى، ثم توضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه فجعلهما في كمه ثم صلى".

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال: "رأيت عليًّا بال قائما ثم توضأ ومسح على نعليه".

ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا نرى المسح على النعلين.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الثوري والنخعي وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأصحابهم وجمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم؛ فإنهم لا يجوزون المسح على النعلين.

ص: وكان من الحجة في ذلك: أنه قد يجوز أن يكون النبي - عليه السلام - مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه، وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به، ومسحه على النعلين فضل.


(١) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٢٠١ رقم ٧٨٣).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٧٣ رقم ١٩٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>