للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "فثبت بذلك أن قول النبي - عليه السلام -، في الخمر: إنها داء وليس بشفاء"، جواب عن حديث طارق بن سويد الحضرمي.

وقد طغى ابن حزم فيه (١)، قال: إنما جاء من طريق سماك بن حرب، وهو يَقْبلُ التلقين، شهد بذلك شعبة وغيره (٢)، ثم لو صحَّ لم يكن فيه حجة؛ لأن فيه أن الخمر ليست دواء.

ولا خلاف بيننا أن ما ليس دواء، فلا يحل تناوله إذا كان حراما] (٣) وإنما خالفناهم في الدواء، وجميع الحاضرين لا يقولون بهذا، بل أصحابنا والمالكيون يُبيحون للمختنق شربَ الخمر إذا لم يجد ما يُسيغ أكلته به غيرها، والحنفيون والشافعيون يُبيحونها عند شدة العطش.

قوله: "وكذلك قول عبد الله"، جواب عن أثر عبد الله بن مسعود، وهو ظاهر.

وذكر ابن حزم في "المحلى" قول ابن مسعود، وجعله حديثا عن النبي - عليه السلام -، فقال: رُوِيَ من طريق جرير، عن [سليمان] (٤) الشيباني، عن حسان بن المخارق، عن أم سلمة، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" ثم قال: هذا حديث باطل؛ لأن [سليمان] (٥) الشيباني مجهول (٦).


(١) نقل ابن حزم عن شعبة وغيره ثابت: انظر "الميزان" (٢/ ٤٢٣)، فينظر في قول المؤلف: (طغى).
(٢) "المحلى" (١/ ١٧٥).
(٣) تكررت في "الأصل".
(٤) في "الأصل، ك": سَلْمَان، وهو في "المحلى" على الصواب.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) لم يعلق المصنف على تجهيل ابن حزم للشيباني، وهو من مفاريده في الرجال؛ فالشيباني ثقة حجة، روى له الجماعة، قال ابن عبد البر وهو من شيوخ ابن حزم: "هو ثقة حجة عند جميعهم" انظر: "التهذيب" (٢/ ٤٠٨) وتعليق الشيخ شاكر على كلام ابن حزم في "المحلى" (٢/ ١٧٦) هـ (٢): وإنما المجهول سليمان ابن أبي سليمان الهاشمي، مولى ابن عباس، فكأن ابن حزم خلط بينهما، لما قيل في الشيباني الثقة إنه مولى ابن عباس أيضًا، والصواب كما قال ابن حجر: الأول شيباني الولاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>