للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مشهور في التفاسير فنزل قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت}، فقال عليه السلام: "إن شاء الله تعالى" على أنه استثناء عن خبره الذي تقدم، وهو قوله: "أخبركم إذا" ولو لم يكن الاستثناء المنفصل صحيحا لما فعله لما سبق.

وجوابه: أنه لا نسلم أنه عائد إلى ما تقدم من خبره، بل هو عائد إما إلى قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} وهو الأظهر، أو إلى قوله: {واذكر ربك إذا نسيت}.

فكأنه قال على التقدير الأول: لا أقول لشيء إني فاعل ذلك غدا، إلا أن أقول معه إن شاء الله تعالى، فيكون الاستثناء الأول متعلقا بقوله: {إني فاعل ذلك غدا}، والثاني متعلقا بقوله/

(٢٤٢/ أ): إلا أن أقول معه إن شاء الله تعالى.

وأما على التقدير الثاني: يصير تقديره أذكر ربي إذا نسيت إن شاء الله تعالى، وهذا كما إذا قال الرجل لغيره افعل كذا فقال: إن شاء الله تعالى، أي أفعل ذلك إن شاء الله تعالى.

وثالثها: أن الاستثناء رافع لحكم اليمين فجاز تأخيره كالكفارة.

وجوابه: أن الجامع وصف طردي، وهو غير معتبر.

ولئن سلم اعتباره: لكن الفرق بين الرفعين ظاهر، وذلك لأن الاستثناء رافع لحكم اليمين يرفع أصل اليمين، والكفارة رافعة لحكمها في هتك حرمة اسم الله تعالى بسبب الحنث، فلم يكن أحد الرافعين مثل الآخر حتى يصلح أن يكون جامعاً بينهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>