للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان عدلا لكنه ليس بصيرا بهذا الشأن فلا اعتبار بقوله، وإن كان عدلا بصيرا فلا معنى لهذا السؤال، بل وجب الاكتفاء بمطلق تعديله وجرحه.

وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه إذا كان عدلا وليس بصيرا فلا اعتبار بقوله؛ وهذا لأنه إذا كان عدلا، ولكنه لا يعرف بما يجرح به فأخبرنا بأنه رآه يزني أو يشرب مثلا، فإنه يحصل الجرح بقوله مع ذكر سببه.

نعم لا اعتبار بقوله حينئذ إذا أطلق ولم يذكر السبب، فأما إذا ذكر ذلك فلا نسلم أنه لا غبرة بقوله.

والصحيح: أنه إن عرفت عدالتهما وبصيرتهما بما به تحصل العدالة والجرح فلا يشترط ذكر سببهما؛ لأن الظاهر من حال المزكي العدل البصير بما به تحصل العدالة / (٩٣/أ) أن لا يعدل جريا على عادة الناس بالتسارع إلى الثناء والمدح بناء على الظاهر بل [إنما يعدل] بناء على الخبرة الباطنة، وكذا الظاهر من حال الجارح العدل البصير بهذا الشأن أن لا يطلق الجرح إلا بما اتفق العلماء على كونه جارحا، دون ما اختلفوا فيه.

وأما إن عرفت عدالتهما دون بصيرتهما، فها هنا يشترط ذكر سبب الجرح والتعديل وهو اختيار الشيخ الغزالي - رحمه الله -.

المسألة الثالثة

في أن الجرح هل يقدم على التعديل أم لا؟

اعلم أن الجرح مهما كان مطلقا، أو كان معينا بذكر سببه، لكن فيما لم

<<  <  ج: ص:  >  >>