أحدها: أن القضاء لو كان بالأمر الأول: بحيث لم يجب القضاء، كما في الجمعة لزم الترك بالدليل، وإن كان ذلك لدليل آخر لكنه خلاف الأصل، فوجب أن يقال: إن إيجاب العبادة في وقت لا إشعار له بوجوب القضاء ولا تقدمه كيلا يلزم الترك بالدليل.
لا يقال: لو لم يجب القضاء بالأمر [الأول]: فحيث وجب كما في الصلوات والصيام لزم أيضًا خلاف الدليل إذ الأصل / (١٥٣/ب) عدم دليل آخر، وهو دليل شرعي.
سلمنا: أنه لا يلزم خلافه، لكنه يلزم خلاف الظاهر، فإن ظاهر الخطاب الأول: حينئذ لا يوجب القضاء، فيكون إيجابه حينئذ خلاف الظاهر.
لأنا نقول: الجواب عن الأول: إن المحذور فيما ذكرتم أكثر، لأنه يلزم منه الترك بالدليل اللفظي المعتبر، وأما على ما ذكرنا يلزم منه الترك بالدليل العقلي المقرر، فكان التزام ما ذكرنا أولى.
سلمنا: أنه ليس بأكثر محذورًا منه، لكنه وجد كقوله عليه السلام: "من منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر}.
فسواء قلنا: القضاء بالأمر الأول أو بالأمر الجديد كان ما ذكرتم من المحذور لازمًا، وهو ترك مقتضى الأصل.