للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويوم الخميس حادي عشره توفي الشيخ شمس (١) الدين ابن الشيخ الإمام العلامة زين الدين عثمان بن مسلم بن سعيد القرشي القبيباتي بالمدرسة الخاتونية ظاهر دمشق وصلي عليه من الغد وله نحو ستين سنة سمع مع أخيه كثيرًا من شيوخه وتقرر في مدارس الفقهاء وتزوج وجاءه أولاد وبعد فتنة تمر سكن بالمدرسة المذكورة الحنفية في بيت المدرس أعاده أباه ثم ولي نيابتها وقيامها وحج في العام الماضي وقدم متغيرًا في بدنه وحصل له ضعف إلى أن توفي وكان يذاكر بأشياء من الشعر وفنون الأدب وله تنديرات ومداعبة والله يغفر لنا وله.

ويومئذ صلى على جنازة الشيخ الإمام قاضي القضاة محب (٢) الدين الحلبي المعروف بابن الشحنة الحنفي بحلب، طلب العلم في ابتداء أمره وفضل ثم توصل إلى قضاء الحنفية بحلب وصار ينازع ابن العديم في ذلك واشتهر بالقضاء ودرس وأفتى وجرت له أمور من الدخول في أمور الدولة وأراد السلطان الظاهر قتله فحماه الله تعالى، ثم بعد ذلك صودر وأخذت أمواله وكان طيبًا في الدنيا فافتقر في دولة الناصر ابن الظاهر ثم ولي قضاء الشام في أيام الأمير شيخ ثم قبض عليه وأحضر بين يدي الناصر فعفى عنه ثم أحسن إليه واستصحبه معه إلى مصر وأعطاه وأحسن إليه وحضر معه إلى دمشق ولازمه إلى أن قتل فأُعطي بعد ذلك قضاء حلب وتداريس بدمشق وتوجه صحبة نائب البلاد الشامية نوروز فباشر قضاء حلب فتمرض ومات هناك، وعندي أنه كان في عشر السبعين وكان فاضلًا بارعًا في العلوم المتعلقة بالكتاب من المعاني والبيان وفنون الأدب وغير ذلك وينظم حسنًا وصار المشار إليه عند الحنفية (*).


= وجويريه بنت الهكاري وبعلبك وغيرها من البلاد وكان أحد العلماء الحفاظ النقاد، كتب الكثير وحدث باليسير وشرع في عمل تفسير كبير ..... ولم يكمل فيما أعلم.
(١) * * * *
(٢) إنباء الغمر ٧/ ٩٥، الضوء اللامع ١٠/ ٣ (٥)، النجوم الزاهرة ١٣/ ٢٦٠، شذرات الذهب ٩/ ١٦٩. وهو محمد بن محمد بن محمد ابن الشحنة الحلبي الحنفي.
(*) جاء في حاشية الورقة (٢٥٦ أ): كان قاضي حلب سنة إحدى وتسعين فعزله منطاش في شوال بموفق الدين العجمي فلم يتم أمره لعصيان كمشبغا.

<<  <  ج: ص:  >  >>