للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(كَمَنْ يَلْبَسُ ثَوْبَ غَيْرِهِ أَوْ نَعْلَهُ سَهْوًا وَيَتْرُكُ مَالَهُ) مِنْ الثَّوْبِ أَوْ النَّعْلِ، فَإِنَّهُ إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ فَيَجِبُ رَدُّهُ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَعَلَى حُكْمِ اللُّقْطَةِ فَبِأَيِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِبَدَلِ الْغَلَطِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ قَالَ الْمُحَشِّي وَالْحِيلَةُ فِي مِثْلِ هَذَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ التَّصَدُّقُ لِقَرِيبِهِ إنْ فَقِيرًا، ثُمَّ يُسْتَوْهَبُ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِيلَةِ.

(وَمِنْهَا الِاشْتِرَاءُ مِمَّنْ بَاعَ بِكُرْهٍ أَوْ بِسِعْرٍ لَا يَرْضَاهُ وَيَخَافُ لَوْ نَقَضَ ضَرَبَهُ السُّلْطَانُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ) وَإِنْ لَمْ يُوجَدُ بِهِ الْخُسْرَانُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَمَعْنَى جَوَازِ التَّسْعِيرِ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ أَرْبَابِ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ غَبْنٍ فَاحِشٍ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِصَاحِبِ الطَّعَامِ إنْ شِئْت بِعْ هَذَا الْمِقْدَارَ بِهَذَا الثَّمَنِ وَإِلَّا فَاشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الْمِقْدَارَ بِهَذَا أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَكَذَا) كَمَا لَا يَحِلُّ الِاشْتِرَاءُ لَا يَحِلُّ (الْأَكْلُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْمُكْرَهِ (وَالْحِيلَةُ فِي مَسْأَلَةِ السِّعْرِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي كَمَا تُحِبُّ) وَلَا تَخَفْ مِنْ السَّعْيِ إلَى الْقَاضِي فَحِينَئِذٍ بِأَيِّ شَيْءٍ بَاعَهُ يَحِلُّ فَلَوْ بَاعَ كَمَا أَمَرَهُ السُّلْطَانُ، ثُمَّ قَالَ أَجَزْتُ الْبَيْعَ يَصِحُّ وَيَحِلُّ الْأَكْلُ (كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا) .

(وَمِنْهَا أَخْذُ الْوَكِيلِ بِالتَّصَدُّقِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ (لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ) وَأَمَّا تَصَدُّقُهُ لِأَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ فَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ إنْ فَقِيرًا، وَفِي أُخْرَى لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ لَكِنْ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ وَصِيًّا وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ إجْمَاعًا أَعْنِي لَوْ أَمَرَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ جَازَ إجْمَاعًا لِمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يَكُونُ مُتَّهَمًا وَلَا تُهْمَةَ فِي الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَوْ دَفَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ فَوَضَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ دَفَعَ إلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّغِيرِ الَّذِي يَعْقِلُ لِلْقَبْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

[رُكُوبُ الْبَحْرِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْغَرَقِ بِلَا ضَرُورَةٍ]

(وَمِنْهَا رُكُوبُ الْبَحْرِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْغَرَقِ بِلَا ضَرُورَةٍ) مُلْجِئَةٍ (وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ أَمْكَنَهُ دَفْعُ الْغَرَقِ عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ سَبَبٍ يَدْفَعُ الْغَرَقَ بِهِ) مِنْ سِبَاحَةٍ أَوْ زَوْرَقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (حَلَّ لَهُ الرُّكُوبُ فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْغَرَقِ لَا يَحِلُّ لَهُ الرُّكُوبُ انْتَهَى) فَلَا يَحِلُّ الرُّكُوبُ لِمَنِّ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْغَرَقِ سَوَاءٌ لِطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ وَسَوَاءٌ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ أَوْ لَا. لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْجَوَازُ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ وَنُوقِشَ بِأَنَّ أَقْوَى دَفْعِ الْغَرَقِ السِّبَاحَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تُغْنِي شَيْئًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ الْبَسِيطِ وَأَمَّا فِي سَاحِلِهِ وَالْغَدِيرِ وَزَوْرَقِ الْأَنْهَارِ فَمُمْكِنٌ بَلْ كَثِيرُ الْوُقُوعِ.

(وَمِنْهَا إقْرَاضُ الْبَقَّالِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بِهَا مَا يَشَاءُ شَيْئًا فَشَيْئًا) عَلَى التَّدْرِيجِ

<<  <  ج: ص:  >  >>