للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليهودي بالسلام وإذا بدأك فقل وعليك»

«١» . وعن أبي حنيفة أنه قال: لا يبدأ اليهود بالسلام في كتاب ولا في غيره. وعن أبي يوسف قال: لا تسلم عليهم ولا تصافحهم، وإذا دخلت عليهم فقل: السلام على من اتّبع الهدى. ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء: ينبغي أن يقال: وعليك. ثم هاهنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم: وعليكم السلام فهل يجوز ذكر الرحمة؟ فقال الحسن: يجوز أن يقال للكافر:

وعليكم السلام، لكن لا يقال: ورحمة الله لأنها استغفار. وعن الشعبي أنه قال لنصراني وعليكم السلام ورحمة الله، فقيل له في ذلك، فقال: أليس في رحمة الله يعيش. وقيل: التحية بالأحسن عند كون المسلم مسلما ورد مثلها عند كونه كافرا. والمقصود من هذه الآية: الوعيد، فإن الواحد من جنس الكفار قد يسلم على الرجل المسلم، ثم إن ذلك المسلم يتفحص عن حاله بل ربما قتله طمعا منه في سلبه فالله تعالى زجر عن ذلك فإياكم أن تتعرضوا له بالقتل إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦) أي محاسبا على كل أعمالكم وكافيا في إيصال جزاء أعمالكم إليكم فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف. وهذا يدل على شدة الاعتناء بحفظ الدماء اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ مبتدأ وخبر. قال بعضهم: كأنه تعالى يقول من سلم عليكم فاقبلوا سلامه وأكرموه بناء على الظاهر فإن البواطن إنما يعرفها الله الذي لا إله إلّا هو وإنما ينكشف بواطن الخلق للخلق في يوم القيامة. لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي والله ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم القيامة لا رَيْبَ فِيهِ أي يوم القيامة وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (٨٧) وهذا استفهام على سبيل الإنكار.

والمقصود منه بيان أنه يجب كونه تعالى صادقا، وأن الكذب والخلف في قوله تعالى محال فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ أي ما لكم يا معشر المؤمنين صرتم في أمر المنافقين فرقتين وهو استفهام على سبيل الإنكار. أي لم تختلفون في كفرهم مع أن دلائل كفرهم ونفاقهم ظاهرة جلية. فليس لكم أن تختلفوا في كفرهم بل يجب أن تقطعوا به. نزلت هذه الآية في عشرة نفر قدموا على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مسلمين فأقاموا بالمدينة ما شاء الله ثم قالوا: يا رسول الله نريد أن نخرج إلى الصحراء فائذن لنا فيه، فأذن لهم. فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فتكلم المؤمنون فيهم. فقال بعضهم: لو كانوا مسلمين مثلنا لبقوا معنا وصبروا كما


كتاب السلام، باب: ٩، والدارمي في كتاب الاستئذان، باب: في رد السلام على أهل الكتاب، وأحمد في (م ٢/ ص ٩) .
(١) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في السلام على أهل الذمة، ومسلم في كتاب السلام، باب: ١٤، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب: ١٢، وابن ماجة في كتاب الأدب، باب: السلام على أهل الذمة، وأحمد في (م ٢/ ص ٢٦٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>