للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أداء الصلاة في وقتها جماعة. روى سالم عن ابن عمر رضي الله عنهم أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فقام الناس، أغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد. فقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في شأنهم.

وروي عن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة كان أجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى المسجد إلى تسبيح الضحى لا يقصد إلا ذلك كان أجره كأجر المعتمر»

«١» .

وروى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ما من أحد يغدو ويروح إلى المسجد يؤثره على ما سواه إلا وله عند الله نزل يعد له في الجنة»

«٢» .

وفي رواية سهل بن سعد مرفوعا: «من غدا إلى المسجد وراح ليعلم خيرا وليتعلمه كان كمثل المجاهد في سبيل الله يرجع غانما»

«٣» ، وَإِيتاءِ الزَّكاةِ أي وعن إعطاء المال الذي فرض إخراجه للمستحقين.

قال ابن عباس: إذا حضر وقت أداء الزكاة لم يحبسوها يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) أي يخافون يوما تتقلب في ذلك اليوم القلوب بين طمع في النجاة وخوف من الهلاك وتتقلب الأبصار من أي ناحية يؤمر بهم أمن ناحية اليمين، أم من ناحية الشمال؟ ومن أي ناحية يعطون كتابهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال؟ أي فإنهم وإن بالغوا في ذكر الله تعالى والطاعات خائفون لعلمهم بأنهم ما عبدوا الله حق عبادته، ف «يخافون» ، صفة ثانية ل «رجال» أو حال من مفعول «لا تلهيهم» و «يوما» مفعول به و «تتقلب» صفة له لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا أي أحسن جزاء أعمالهم بحسب وعده لهم من أن حسنة واحدة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وقوله: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ متعلق بمحذوف، أي أيفعلون هذه القربات ليجزيهم الله ف «اللام» لام العاقبة والصيرورة وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ما لم يستحقوه بأعمالهم وما لم يخطر ببالهم وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) أي فالله يعطيهم غير جزاء أعمالهم مما لا يفي به الحساب، ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه على أن مناط الرزق محض مشيئته تعالى، وللإعلام بأنهم ممن شاء الله تعالى أن يرزقهم كما أنهم ممن شاء الله تعالى أن يهديهم لنوره، فإن جميع ما ذكر من أعمالهم الحسنة مقتبس من القرآن الذي هو المراد بالنور، وبذلك يتم أحوال من اهتدى بهداه على أوضح وجه. وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ أي من أنواع البر كصدقة وعتق ووقف ونحو ذلك من كل ما لا يتوقف على نية، كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ أي في أرض منبسطة. والسراب: ما يتراءى في


(١) رواه أحمد في (م ٢/ ص ٥٠٩) بما معناه.
(٢) رواه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠: ٢٤) بما معناه.
(٣) رواه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٨: ٣١) ، والطبراني في المعجم الكبير (١٠:
٢٤١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>