للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الحليمي: لا خلاف أن الإيمان ينعقد بغير كلمة لا إله إلا الله حتى لو قال:

لا إله غير الله ولا إله ما عدا الله، أو ما سوى الله، أو ما من إله إلا الله، أو لا إله إلا الرحمن، أو لا رحمن إلا الله أو إلا البارئ فهو كقوله: لا إله الا الله اه. وكذا قال: محمد نبي الله أو مبعوثه أو نحو ذلك، أو ما يؤدي إلى ذلك باللغات العجمية صح إسلامه وحكم بكونه مسلما

وفي الحديث قوله صلّى الله عليه وسلّم: «آدم ومن دون تحت لوائي وإن عبد المطلب يعطي نور الأنبياء وجمال الملوك»

«١» .

وعن جعفر بن محمد الصادق قال: ويحشر عبد المطلب له نور الأنبياء وجمال الملوك، ويحشر أبو طالب في زمرته، أي إنما يعطى عبد المطلب نور الأنبياء، لأنه كان على التوحيد، ولأنه مستقل لا تابع، وهو من أهل الفترة وإنما يعطى جمال الملوك، لأنه كان سيد قريش في زمانه فهو في ذلك ملحق بالملوك الذين عدلوا وما ظلموا

، ومما يدل على أن أبا طالب مؤمن ما

روي عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث قال: قال العباس لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أترجو لأبي طالب خيرا؟ قال: «كل الخير أرجو من ربي»

«٢» رجاؤه صلّى الله عليه وسلّم محقق ولا يرجو كل الخير إلا لمؤمن.

وما

روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب، وأخ كان لي في الجاهلية»

«٣» . أورده المحب الطبري أي وهو الأخ من الرضاعة.

وفي الحديث: «إني ادخرت شفاعتي جعلتها لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا»

. اه. وما أخبر صلّى الله عليه وسلّم أن أبا طالب أخرج من طمطام النار وغمراتها إلى ضحضاح، منها وخفف عنه من عذابها وجعل أخف أهل النار عذابا ألبس نعلين من النار، فما مست النار إلا تحت قدميه، ولو كان كافرا لكان عذاب الكفر فوق عذاب الكبائر قطعا، ولو وجد مؤمن من عاص أخف عذابا من أبي طالب لزم الخلف في قوله صلّى الله عليه وسلّم حيث جعله أخف أهل النار على الإطلاق فوجب أن يكون عذابه كعذاب عصاة المؤمنين في مقابلة كبيرة كذا في رسالة السيد رسول البر زنجي. وَقالُوا أي أهل مكة: إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أي إن نوحد الله معك يا محمد نطرد من مكة.

روي أن الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنا نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا من أرضنا، أي أن يجتمعوا على


(١) رواه المتقي الهندي في كنز العمال (١٣٣) .
(٢) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٣٧٨) .
(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٤: ٣٠٦) ، والبغوي في شرح السنّة (١٤: ٢٢٤) ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠: ١٥١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>