للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخلاصة المسألة:

أنَّ النبي إنما أخر الحج لعلة، فلعله أخره لمرض، أوفقر، أوكراهية رؤية المشركين عراة حول الكعبة، أوأخره لاستقباله الوفود الكثيرة في السنة التاسعة؛ لذلك سميت سنة الوفود، أوأخره لأجل أن تكون حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، ولتوافق وقفة عرفة يوم الجمعة، ويكمل بذلك دينه، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال (١).

ومما تقدم تبين أنَّ تأخير النبي للحج لا حُجة فيه على أنَّ الأمر على التراخي.

ومما استدل به من قال بأن الأمر للفور بقوله «من كسر أو عرج فقد حل وعليه حج من قابل» (٢).

ووجه الاستدلال قوله «فعليه حج من قابل»، فلو كان الأمر على التراخي ما حده النبي بالحج من العام القادم.

وقوله «من أراد الحج فليتعجل» (٣).


(١) تيسير مسائل الفقه للنملة ط مكتبة الرشد بتصرف يسير (٢/ ٤٥٥).
(٢) إسناده صحيح. أخرجه أبوداود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي في الكبرى (٣٨٢٩)، وغيرهم.
(٣) أخرجه أحمد (١٩٧٣، ١٩٧٤)، والدارمي (١٨٢٥)، وأبوداود (١٧٣٢)، وغيرهم، وله سندان بهما ضعفاء، وله سند عند الطبراني حدثنا العباس بن حمدان ثنا يحيى بن حكيم ثنا كثير بن هشام عن فرات بن سلمان عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الحديث. والعباس ويحيى وفرات ثقات، لكن لا أدري من هو عبد الكريم، هل هو الجزري الثقة، أم ابن أبي المخارق الضعيف؟ فكلاهما يروي عن ابن جبير، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>