للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسمى الله تعالى عدم تناهيهم عن المنكر فعلًا، وذمهم على هذا الفعل، فقال سبحانه: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)[المائدة: ٧٩]، وكذلك قوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)[المائدة: ٦٣]، فسمى الله تعالى عدم نهي الربانيين والأحبار لهم صنعًا، والصنع أخص مطلقًا من الفعل، والصنع بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة، يقال: سيف صنيع. إذا جود عمله (١)، فدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعل بدليل تسميته له صنعًا.

ومما يستدل به على أن الترك فعل يثاب ويعاقب عليه: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)[البقرة: ١٥٩]، فعوقبوا بترك البيان للناس، ونشر العلم الذي تعلموه.

والدليل من السنة قوله : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٢).


(١) القرطبي (٣/ ٥٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٠)، ومسلم (٤٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٤٢) من حديث أبي موسى الأشعري، وأخرجه مسلم (٤١) من حديث جابر بن عبد الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>