للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلَّما وقع بصرُ [١٦٦ ب] المحبِّ على محبوبه، أحدثت له رؤيته شوقًا على شوقه.

ما يرجعُ الطرفُ عنه حين يُبْصره ... حتَّى يعود إليه الطرف مشتاقا (١)

المحبُّ الصادقُ إذا سافر طرفُه في الكون؛ لم يجد له طريقًا إلَّا على محبوبه، فإذا انصرفَ بصره عنه؛ رجع إليه خاسئًا وهو حسير.

ويَسْرح طرفي في الأنام وينثني ... وإنسانُ عيني في الدموع غريق

فيرجعُ مردودًا إليك وما لَه ... على أحدٍ إلَّا عليكَ طريقُ

أقرُّ شيءٍ لعين المحبِّ خلوته بسرِّه مع محبوبه. حدَّثني من رأى شيخنا عُنْفُوان أمره، خرج إلى البريَّة بكرةً، فلمَّا أصحر؛ تنفَّس الصُّعداء، ثمَّ تمثَّل بقول الشاعر (٢):

وأخرجُ من بين البيوت لعلَّني ... أُحَدِّثُ عنك القلبَ بالسرِّ خاليا

الشوق يحمل المحبَّ على العَجَلة في رضا محبوبه، والمبادرة إليها على الفور، ولو كان فيها تَلَفُه. {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه/ ٨٣ ــ ٨٤] قال


(١) البيت لأبي نواس في ديوانه (ص ٢٥٧). وبلا نسبة في العقد (٦/ ٤٢٦)، والموشى (ص ٣٢٥).
(٢) سبق البيت.

<<  <  ج: ص:  >  >>