للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَمن قَالَ بِأَن الْوَصْف الْقَدِيم حَال فِي الْمُصحف لزمَه إِذا احْتَرَقَ الْمُصحف أَن يَقُول بِأَن وصف الله الْقَدِيم احْتَرَقَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَمن شَأْن الْقَدِيم أَن لَا يلْحقهُ تغير وَلَا عدم فَإِن ذَلِك منَاف للقدم

فَإِن زَعَمُوا أَن الْقُرْآن مَكْتُوب فِي الْمُصحف غير حَال فِيهِ كَمَا يَقُوله الأشعرى فَلم يلعنون الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله وَإِن قَالُوا بِخِلَاف ذَلِك فَانْظُر {كَيفَ يفترون على الله الْكَذِب وَكفى بِهِ إِثْمًا مُبينًا} {وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على الله وُجُوههم مسودة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للمتكبرين}

وَأما قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون} فَلَا خلاف بَين أَئِمَّة الْعَرَبيَّة أَنه لَا بُد من كلمة محذوفة يتَعَلَّق بهَا قَوْله {فِي كتاب مَكْنُون} وَيجب الْقطع بِأَن ذَلِك الْمَحْذُوف تَقْدِيره (مَكْتُوب فِي كتاب مَكْنُون) لما ذَكرْنَاهُ وَمَا دلّ عَلَيْهِ الْعقل الشَّاهِد بالوحدانية وبصحة الرسَالَة وَهُوَ منَاط التَّكْلِيف بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَإِنَّمَا لم يسْتَدلّ بِالْعقلِ على الْقدَم وَكفى بِهِ شَاهدا لأَنهم لَا يسمعُونَ شَهَادَته مَعَ أَن الشَّرْع قد عدل الْعقل وَقبل شَهَادَته وَاسْتدلَّ بِهِ فِي مَوَاضِع من كِتَابه كالاستدلال بالإنشاء على الْإِعَادَة وَكَقَوْلِه تَعَالَى {لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا} وَقَوله {وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض} وَقَوله {أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا خلق الله من شَيْء}

فيا خيبة من رد شَاهدا قبله الله وَأسْقط دَلِيلا نَصبه الله فهم يرجعُونَ إِلَى الْمَنْقُول فَلذَلِك استدللنا بالمنقول وَتَركنَا الْمَعْقُول كمينا إِن احتجنا إِلَيْهِ أبرزناه وَإِن لم نحتج إِلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>