للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وتعالى لا يحارب ولا يغالب لما هو عليه من صفات الكمال، ولما وجب له من التنزيه عن الاضداد والانداد.

والمعنى يحاربون أولياء الله.

فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه إكبارا لاذيتهم كما عبر بنفسه عن الفقراء والضعفاء في قوله تعالى: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " (١) .

حثا على الاستعطاف عليهم، ومثله في صحيح السنة: " استطعمتك فلم تطعمني " اه.

سبب نزول هذه الاية: قال الجمهور في سبب نزول هذه الاية: " إن العرنيين (٢) قدموا المدينة فأسلموا، واستوخموها (٣) ، وسقمت أجسامهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى إبل الصدقة، فخرجوا، وأمر لهم بلقاح (٤) ليشربوا من ألبانها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا الراعي وارتدوا عن الاسلام وساقوا الابل.

فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فما ارتفع النهار حتى جئ بهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وتسمل (٥) أعينهم، وتركهم في الحرة (٦) يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا ".

قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله، فأنزل الله عزوجل: " إنما الذين يحاربون الله ورسوله " الاية.

العقوبات التي قررتها الاية الكريمة:

والعقوبة التي قررتها هذه الاية للذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في


(١) سورة البقرة الاية: ٢٤٥.
(٢) جماعة من إحدى القبائل العربية المعروفة.
(٣) أصابهم المرض والوخم.
لعدم موافقة هوائها لهم.
(٤) لقاح جمع لقحة وهي الناقة الحلوب.
(٥) تسمل: تفقا.
وفعل بهم ذلك لانهم كانوا فعلوا ذلك بالراعي فكان قصاصا.
وجزاء سيئة سيئة مثلها.
(٦) الحرة: أرض خارج المدينة ذات حجارة سوداء.

<<  <  ج: ص:  >  >>