للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحقيق مذاهب العلماء فيه ما ذكره أبو عمر: أما مراعاة القبلة للخائف في الصلاة فساقطة عنه عند أهل المدينة والشافعي إذا اشتد خوفه، كما يسقط عنه النزول إلى الأرض لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (١) قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "مستقبل القبلة وغير مستقبلها" وهذا لا يجوز لمصلي الفرض في غير الخوف، وأما قول ابن عمر: "فإن كان خوفًا هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها" فإليه ذهب مالك والشافعي وأصحابهما وجماعة غيرهم.

قال مالك والشافعي: يصلي المسافر والخائف على قدر طاقته مستقبل القبلة ومستدبرها وبذلك قال أهل الظاهر.

وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه: لا يصلي الخائف إلا إلى القبلة، ولا يصلي أحد في حال المسايفة.

وقول الثوري نحو قول مالك، ومن قول مالك والثوري: أنه إن لم يقدر على الركوع والسجود فإنه يصلي قائمًا ويومئ بجعل السجود أخفض من الركوع حيث كان وجهه، وذلك عند السلة، والسلة: المسايفة.

قال النووي: وقال الشافعي: لا بأس أن يضرب الضربة أو يطعن الطعنة في الصلاة وإن تابع الضرب أو الطعن أو عمل عملًا بطلت صلاته، وقال الشافعي: لا يجوز لأحدٍ أن يصلي صلاة الخوف إلا بأن يعاني عدوّا قريبًا غير مأمون أن يحمل عليه من موضع يراه، أو يأتيه من يُصدّقه بمثل ذلك من قرب العدو منه ومسيرهم جادّين إليه، فإن لم يكن واحد من هذين المعنيين فلا يجوز له أن يصلي صلاة الخوف، فإن صلوا بالخبر صلاة الخوف ثم ذهب لم يُعيدوا. وقال أبو حنيفة: يعيدون.

وقال الشافعي: الخوف الذي تجوز فيه الصلاة رجالًا وركبانًا إظلال العدو عليهم، فيتراءون معًا والمسلمون في غير حصن حتى ينالهم السلاح من الرَمْي إذا كثر من أن يقرب العدو فيه منهم من الطعن والضرب.


(١) سورة البقرة، آية: [٢٣٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>